إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
431
زهر الآداب وثمر الألباب
لبعض الشعراء : أجبه ، فقال : حيّاك ربّ الناس حيّاكا إن الذي أمّلت أخطاكا فقلت قولا فيه ما زانه ولو رأى مدحا لآساكا فهاك إن شئت بها مدحة مثل الذي أعطيت أعطاكا فقال تمام : أعز اللَّه الأمير ، وإنّ الشّعر بالشعر ربا ، فاجعل بينهما صنجا من الدراهم ، حتى يحلّ لي ولك ! فضحك وقال : إلا يكن معه شعر أبيه ، فمعه ظرف أبيه ؛ أعطوه ثلاثة آلاف درهم ! فقال عبد اللَّه بن إسحاق : لو « 1 » لم يعط إلا لقول أبيه في الأمير أبى العباس - رحمه اللَّه - يريد عبد اللَّه بن طاهر : يقول في قومس صحبى وقد أخذت منّا السّرى وخطا المهريّة القود : أمطلع الشمس تبغى أن تؤمّ بنا ؟ فقلت : كلا ، ولكن مطلع الجود فقال : ويعطى بهذا ثلاثة آلاف . [ ولاية طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر خراسان ، وسببها ] وكان سبب ولاية طاهر خراسان بعد أبيه ما حدّث به أبو العيناء قال : كنا عند أحمد بن دواد ، فجاء الخبر أن الكتب وردت على الواثق من خراسان بوفاة عبد اللَّه بن طاهر ، وأن الواثق يعزّى عنه ، وأنه قد ولَّى مكانه خراسان إسحاق ابن إبراهيم ، وكان عدوّا له لا نخراطه في سلك ابن الزيات ؛ فلبس ثيابه ومضى ، وقال : لا تبرحوا حتى أعود إليكم ؛ فلبث قليلا ، ثم عاد إلينا فحدّثنا أنه دخل على الواثق فعزّاه عن عبد اللَّه وجلس ، قال : فقال لي الواثق : قد ولَّينا إسحاق خراسان ، فما عندك ؟ قلت : وفق اللَّه أمير المؤمنين ولا نذمّه . قال : قل ما عندك في هذا . قلت : أمر قد أمضى ، فما عسيت أن أقول فيه . قال : لتفعلنّ . فقلت : يا أمير المؤمنين ، خراسان منذ ثلاثين سنة في يد طاهر وابنه ، وكلّ من بها صنائعهم ، وقد خلَّف عبد اللَّه عشر بنين أكثرهم رجال ، وجميع جيش خراسان
--> « 1 » جواب لو هذه محذوف ، وتقدير الكلام : لو لم يعط إلا لقول أبيه لكان ذلك سائغا ( م )