إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
406
زهر الآداب وثمر الألباب
ويعجبني قوله : كم من دنىّ لها قد كنت أتبعه ولو صحا القلب عنها كان لي تبعا لا أستطيع نزوعا عن محبّتها أو يصنع الحبّ بي فوق الذي صنعا أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني حتى إذا قلت هذا صادق نزعا وزادني رغبة في الحبّ أن منعت ، أشهى إلى المرء من دنياه ما منعا وقوله : إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى فكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا وما العيش إلا ما تلذّ وتشتهى وإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا وإني لأهواها وأهوى لقاءها كما يشتهى الصّادى الشراب المبرّدا علاقة حبّ لجّ في سنن الصّبا فأبلى ، وما يزداد إلَّا تجدّدا هذان البيتان ألحقهما العتبى وغيره بشعر الأحوص ، وأنشدها أبو بكر بن دريد لأعرابى ، فقال كثير : قد واللَّه أجاد فما استقبحت من قولي ؟ قالت : قولك : وكنت إذا ما جئت أجللن مجلسي وأظهرن منّى هيبة لا تجهّما يحاذرن منّى غيرة قد عرفنها قديما ، فلا يضحكن إلَّا تبسّما تراهنّ إلا أن يخالسن نظرة بمؤخر عين أو يقلَّبن معصما كواظم لا ينطقن إلا محورة رجيعة قول بعد أن يتفهما وكنّ إذا ما قلن شيئا يسرّه أسرّ الرضا في نفسه وتحرّمّا وقولك : وددت وبيت اللَّه أنك بكرة هجان ، وأنى مصعب ثم نهرب « 1 »
--> « 1 » هجان : بيضاء ، والمصعب : الفحل ، ورواية صاحب الموشح : ألا ليتنا باعز كنا لذي غنى بعيرين نرعى في الخلاء ونعزب