إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

407

زهر الآداب وثمر الألباب

كلانا به عرّ فمن يرنا يقل على حسنها جرباء تعدى وأجرب « 1 » نكون لذي مال كثير مغفّل فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب إذا ما وردنا منهلا صاح أهله علينا فما ننفكّ نؤذى ونضرب « 2 » ويحك ! لقد أردت بي الشقاء ، أفما وجدت أمنية أوطأ من هذه ؟ فخرج خجلا . [ من الأماني ] وقد تمنّى بمثل هذه الأمنية الفرزدق . وأغرب من هذا قول أبى صخر الهذلي : تمنّيت من حبّى عليه أنّنا على رمث في البحر ليس لنا وفر « 3 » على دائم لا يعبر الفلك موجه ومن دوننا الأهوال والَّلجج الخضر فنقضى همّ النفس في غير رقبة ويغرق من نخشى نميمته البحر وقيل : الأمل رفيق مؤنس ؛ إن لم يبلغك فقد ألهاك . وقال مسلم بن الوليد . وأكثر أفعال الليالي إساءة وأكثر ما تلقى الأماني كواذبا وقال آخر : منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى وإلَّا فقد عشنا بها زمنا رغدا أمانىّ من ليلى حسان كأنما سقتني يها ليلى على ظمأ بردا وقال آخر رفعت عن الدنيا المنى غير حبها فلا أسأل الدنيا ولا أستزيدها وقيل لأعرابى : ما أمتع لذّات الدنيا ؟ فقال : ممازحة المحب ، ومحادثة الصديق ،

--> « 1 » العر - بالفتح ويضم - الجرب « 2 » رواية صاحب الموشح : إذا ما وردنا منهلا هاج أهله إلينا ، فلا ننفك نرمى ونضرب « 3 » الرمث بالتحريك خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر