إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

393

زهر الآداب وثمر الألباب

ولا ينتهى جهل حبيب أن يقابل مأموله ومن يرتجى جليل الفائدة منه بهذه الأبياب . وقد قيل : بل قالها ، ولم ينشدها أحدا ؛ وإنما ظهرت بعد موته . وكان ابن الزيات كما قال شاعرا ، ومدح الحسن بن سهل في وزارته للمأمون ؛ وأعطاه عشرة آلاف درهم ، فقال : لم أمتدحك رجاء المال أطلبه لكن لتلبسنى التّحجيل والغررا ما كان ذلك إلا أنّنى رجل لا أقرب الورد حتى أعرف الصدرا قال الصولي : وكان السبب الذي أوجد « 1 » أبا جعفر على أبى تمام حتى قال « لقد رأيتك سهل البيع - الأبيات » قول أبى تمام قصيدته المشهورة في ابن أبي داود التي أولها : سقى عهد الحمى سبل العهاد وروّى حاضر منه وباد « 2 » نزحت به ركىّ الدمع لما رأيت الدمع من خير العتاد « 3 » يقول فيها في مدحه : هم عظم الأثافى من نزار وأهل الهضب منها والنّجاد « 4 » معرّس كلّ معضلة وخطب ومنبت كلّ مكرمة وآد « 5 »

--> « 1 » أوجده : أثار موجدته ، وهي الغضب « 2 » العهاد : أمطار الربيع ، والواحدة عهدة . « 3 » الركى والركايا : الآبار ، والمفرد ركية ، وارتكى على صديقه : عول عليه ، والعتاد : العدة ، والعتيد : المعد الحاضر . « 4 » الأثافى : جمع أثفية ، وهي الحجر أو الجبل . « 5 » المعرس : موضع التعريس وهو النزول ليلا ، والآد والأيد : القوة ، وآد يثيد أيدا : اشتد وقوى .