إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
394
زهر الآداب وثمر الألباب
إذا حدث القبائل ساجلوهم فإنهم بنو المجد التّلاد « 1 » تفرّج عنهم الغمرات بيض جلاد تحت قسطلة الجلاد « 2 » وحشو حوادث الأيام منهم معاقل مطرد وبنو طراد « 3 » لهم جهل السباع إذا المنايا تمشّت في الوغى وحلوم عاد لقد أنست سلوّى كلّ دهر محاسن أحمد بن أبي دواد متى تحلل به تحلل جنابا رضيعا للسّوارى والغوادى « 4 » وما اشتبهت سبيل المجد إلَّا هداك لقبلة المعروف هاد وما سافرت في الآفاق إلَّا ومن جدواك راحلتي وزادى مقيم الظنّ عندك والأماني وإن قلقت ركابى في البلاد وهذه النكت « 5 » التي أحقدت أبا جعفر ، وأعتبته على أبى تمام ، وفي هذه القصيدة يقول معتذرا إليه في الذي قرف « 6 » به عنده من هجاء مضر : أتاني عائر الأنباء تسرى عقاربه بداهية نآد « 7 » نثا خبرا كأنّ القلب منه يجرّ به على شوك القتاد بأنّى نلت من مضر وخبّت إليك شكيّتى خبب الجواد
--> « 1 » التلاد : جمع تليد ، وهو المجد القديم . « 2 » الغمرات : جمع غمرة وهي الشدة ، والبيض الجلاد : هي السيوف القوية ، وقسطلة الجلاد : شدة الحرب . « 3 » الطراد : القتال ، قال الزمخشري في الأساس : « وطارد قرنه ، وتطاردا ، وبينهما طراد ومطاردة ، وهي حمل أحدهما على صاحبه ومقاتلته وإن لم يكن ثم طرد ، كما قيل للمحاربه جلاد ومجالدة وإن لم يكن ثم مسايفة » . « 4 » السواري : جمع سارية وهي السحابة تمطر ليلا ، والغوادى : جمع غادية وهي السحابة تمطر نهارا . « 5 » المراد بالنكت الإشارات . « 6 » وقع في كافة المطبوعات « في الذي قرب به » تحريف ما أثبتناه ( م ) « 7 » نآد : شديدة الأذى .