إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
392
زهر الآداب وثمر الألباب
فأما إذا هانت بضائع بيعه فيوشك أن تبقى عليه بضائعه هو الماء إن أجممته طاب ورده ويفسد منه أن تباح مشارعه فأجابه بقصيدة طويلة ، واحتجّ عليه واعتذر إليه في مدحه لغيره ؛ فقال في بعض ذلك : أمّا القوافي فقد حصّنت غرّتها فما يصاب دم منها ولا سلب منعت إلَّا من الأكفاء أيّمها وكان منك عليها العطف والحدب ولو عضلت عن الأكفاء أيّمها ولم يكن لك في إظهارها أرب « 1 » كانت بنات نصيب حين ضنّ بها على الموالى ولم تحفل بها العرب وقد قيل إن أبا تمام أجابه بقوله : أبا جعفر إن كنت أصبحت شاعرا أسامح في بيعى له من أبايعه فقد كنت قبلي شاعرا تاجرا به تساهل من عادت عليك منافعه فصرت وزيرا والوزارة مكرع يغصّ به بعد اللَّذاذة كارعه « 2 » كم من وزير قد رأينا مسلَّطا فعاد وقد سدّت عليه مطالعه وللَّه قوس لا تطيش سهامها وللَّه سيف لا تفلّ مقاطعه قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي : ويقال إن هذه الأبيات منحولة لحبيب ، وليس مثل أبى جعفر في جلالة قدره واصطناعه لحبيب يعامل بمثل هذا الجواب ،
--> « 1 » عضل المرأة : منعها عن الزواج ظلما ، والأيم : من لا زوج لها ، بكرا أو ثيبا ، ومن لا امرأة له ، وتأيم : مكث زمانا لم يتزوج . « 2 » المكرع : المكان الذي تشرب منه الدواب ، وكان كذلك لأن الحيوان لا يكاد يشرب إلا بإدخال أكارعه فيه ، والكراع - بالضم - هو ما دون الكعب في الدابة وما دون الركبة من الإنسان ، وكرع في الماء : أدخل فيه أكارعه بالخوض فيه ليشرب .