إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
389
زهر الآداب وثمر الألباب
ومما يقترن لهم بهذا المعنى من ذكر الشكر : قال أبو الفتح البستي : الحرّ نحل الشكر ، إن أجناه المرء من خيره شكرا أجناه من برّه شهدا . غيره : الشكر ترجمان النيّة ، ولسان الطَّويّة ، وشاهد الإخلاص ، وعنوان الاختصاص . الشكر نسيم النّعم ، وهو السبب إلى الزيادة ، والطريق إلى السعادة . الشكر قيد النّعمة ، ومفتاح المزيد ، وثمن الجنة . من شكر قليلا ، استحقّ جزيلا . شكر المولى ، هو الأولى . الشكر قيد النّعم وشكالها ، وعقالها ، وهو شبيه بالوحش التي لا تقيم مع الإيحاش ، ولا تريم « 1 » مع الإيناس . موقع الشكر من النعمة موقع القرى من الضيف ، إن وجده لم يرم ، وإن فقده لم يقم . الشكر غرس إذا أودع سمع الكريم أثمر الزيادة ، وحفظ العادة . الشكر تعرّض للمزيد السائغ ، والنّعم السّوابغ . شكره شكر الأسير لمن أطلقه ، والمملوك لمن أعتقه . أثنى عليه ثناء الرّوض الممحل ، على الغيث المسبل . أثنى عليه ثناء لسان الزّهر ، على راحة المطر . أثنى عليه ثناء العطشان الوارد ، على الزّلال البارد . شكره شكر الأرض للدّيم « 2 » ، وزهير لهرم . بسط لسان الثناء والدعاء ، وبلغ عنان الشكر عنان السماء . شكره شكرا ترتاح له المكارم ، وتهتزّ له المواسم . لأشكرنّه شكرا تشيع أنواعه ، وتنبسط أبواعه « 3 » ، ويلذ ذكره وسماعه . شكر ملأ القلب واللسان ، كشكر حسّان لآل غسّان . أطال عنان الشكر ، وفسح مجاله ، ورفع أعمدته ، ومدّ أروقته . شكر كأنفاس الأحباب ، أو أنفاس الأسحار ، أو أنفاس الرّياض غبّ القطار . [ من أخبار نصيب وشعره ] رجع ما انقطع : كان سبب قول نصيب :
--> « 1 » لا تريم : لا تنطلق ولا تذهب ولا تفارق ( م ) « 2 » الديم : جمع ديمة - بكسر الدال - وهي السجابة التي يدوم مطرها ( م ) « 3 » الأبواع : جمع باع ، وهو مسافة ما بين أطراف أصابع يديك حين تبسطهما موازيين لصدرك ( م ) .