إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
390
زهر الآداب وثمر الألباب
فعاجوا فأثنوا بالَّذى أنت أهله أنه كان مع الفرزدق عند سليمان بن عبد الملك ، فقال سليمان بن عبد الملك : يا فرزدق ؛ من أشعر الناس ؟ قال : أنا يا أمير المؤمنين ، قال : لماذا ؟ قال بقولي : وركب كأنّ الريح تطلب عندهم لهاترة من جذبها بالعصائب سروا وسرت نكباء وهي تلفّهم إلى شعب الأكوارذات الحقائب « 1 » إذا آنسوا نارا يقولون : ليتها ، وقد خصرت أيديهم نار غالب يريد أباه - وهو غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع - فأعرض عنه سليمان كالمغضب ؛ لأنه إنما أراد أن ينشد مدحا فيه ؛ ففهم نصيب مراده ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ قد قلت أبياتا على هذا الروىّ ليست بدونها ، فقال : هاتها ؛ فأنشأ نصيب يقول : أقول لركب قافلين لقيتهم قفا ذات أوشال ومولاك قارب « 2 » فقد أخبروني عن سليمان أنني لمعروفه من آل ودّان طالب « 3 » فعاجوا فأثنوا بالَّذى أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب فقالوا : تركناه وفي كلّ ليلة يطيف به من طالبى العرف راكب ولو كان فوق الناس حىّ فعاله كفعلك أو للفعل منك يقارب لقلنا : له شبه ، ولكن تعذّرت سواك عن المستشفعين المطالب هو البدرو الناس الكواكب حوله وهل تشبه البدر المنير الكواكب فقال سليمان : أحسنت ، والتفت إلى الفرزدق ، فقال : كيف تسمع يا أبا فراس ؟ قال : هو أشعر أهل جلدته ، قال : وأهل جلدتك ؛ فخرج الفرزدق وهو يقول :
--> « 1 » النكباء : هي الريح التي تميل عن مهاب الرياح ، والأكوار : جمع كور بالضم وهو الرحل ، والحقائب : جمع حقيبة ، وهي الرفادة في مؤخر القتب وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب . « 2 » الأوشال : جمع وشل ، وهو الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة - وقفا : منصوب تقديرا على أنه ظرف مكان ، أي لقيتهم في هذا المرضع ( م ) « 3 » حفظي « قفوا خبرونى » وهو أدق ( م )