إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

387

زهر الآداب وثمر الألباب

وإنما ألم أبو العتاهية في قوله « إنّ المطايا تشتكيك . . . وما يليه » بقول أبى الحجناء نصيب الأكبر : فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وقال أبو الطيب في أبى العشائر الحمداني : تنشد أثوابنا مدائحه بألسن مالهنّ أفواه إذا مررنا على الأصمّ بها أغنته عن مسمعيه عيناه وهذا المعنى من النّصبة « 1 » الدالة بذاتها التي ذكرتها عن الجاحظ في أقسام البيان . وقال بعض الخطباء : أشهد أن في السماوات والأرض آيات ودلالات ، وشواهد قائمات ؛ كلّ يؤدى عنك الحجّة ، ويشهد لك بالربوبية . ونظير هذا قول أبى العتاهية ، وروى أنه جلس في دكان ورّاق ، وأخذ كتابا فكتب على ظهره : فواعجبا كيف يعصى الملي ك أم كيف يجحده الجاحد وللَّه في كلّ تحريكة وتسكينة في الورى شاهد وفي كلّ شئ له آية تدلّ على أنّه واحد وانصرف ، فاجتاز أبو نواس بالموضع فرأى الأبيات ، فقال : لمن هذا ؟ فلوددتها لي بجميع شعري ، فقيل : لإسماعيل بن القاسم ، فوقع تحتها : سبحان من خلق الخلق من ضعيف مهين فصاغه من قرار إلى قرار مكين يحول شيئا فشيئا في الحجب دون العيون « 2 » حتى بدت حركات مخلوقة من سكون

--> « 1 » النصبة : ما ينصب من العلامات لتدل على معان جرى العرف بدلالتها عليها ( م ) « 2 » يحول : يتحول من حال إلى حال أخرى ( م )