إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

377

زهر الآداب وثمر الألباب

فنهانا عنك الحياء طويلَّا ثمّ قد ردّنا إليك الحياء ولما حقّ إن قربت التّنائى ولما حقّ إن برزت الجفاء غير أنّا أنضاء شكر أريحت وقديما أريحت الأنضاء « 1 » ألفاظ لأهل العصر في العجز عن الشكر لتكاثر الإنعام والبر عندي من برّه ما ملك الاعتذار بأزمّته ، وقبض ألسنة أمراء الكلام وأئمّته . عندي له مبارّ « 2 » أعجزنى شكرها ، كما أعوزنى حصرها . شكره شأو بعيد له تبلغه أشواطى ، ولا أتلافى التفريط في حقّه بإفراطى . إحسانه يعيد العرب عجما ، والفصحاء بكما . قد زحمنى من مكارمه ما يحصر عنه المبين ، ويصحبه العىّ وبئس القرين « 3 » . وقال أعرابي : رهنت يدي بالعجز عن شكر برّه وما فوق شكري للشكور مزيد ولو كان شيئا يستطاع استطعته ولكنّ ما لا يستطاع شديد وقال يحيى بن أكثم : كنت عند المأمون ، فأتى برجل ترعد فرائصه « 4 » ؛ فلما مثل بين يديه قال المأمون : كفرت نعمتي ، ولم تشكر معروفي ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ وأين يقع شكري في جنب ما أنعم اللَّه بك علىّ ، فنظر إلىّ المأمون وقال متمثّلا : ولو كان يستغنى عن الشكر ماجد لرفعة قدر أو علوّ مكان لما أمر اللَّه العباد بشكره فقال : اشكروا لي أيّها الثّقلان

--> « 1 » الأنضاء : المهازيل - واحدها نضو بكسر النون وسكون الضاد ( م ) « 2 » جمع مبرة « 3 » نسخة بولاق « ويبز القرين » وهو تحريف « 4 » الفرائص : أوداج العنق