إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
378
زهر الآداب وثمر الألباب
ثم التفت إلى الرجل فقال : هلَّا قلت كما قال أصرم بن حميد : ملكت حمدى حتى إنّنى رجل كلَّى بكل ثناء فيك مشتغل خوّلت شكري لما خوّلت من نعم فحرّ شكري لما خوّلتنى خول « 1 » وقال أبو الفتح البستي : لئن عجزت عن شكر برّك قوّتى وأقوى الورى عن شكر برّك عاجز فإنّ ثنائى واعتقادي وطاقتى لأفلاك ما أو ليتنها مراكز وقال أبو القاسم الزعفراني : لي لسان كأنه لي معادى ليس ينبى عن كنه ما في فؤادي حكم اللَّه لي عليه فلو أن صف قلبي عرفت قدر ودادي وقال إسماعيل بن القاسم ، أبو العتاهية ، يمدح عمر بن العلاء : إني أمنت من الزمان وريبه لما علقت من الأمير حبالا لو يستطيع الناس من إجلاله لحذوا له حرّ الوجوه نعالا ما كان هذا الجود حتى كنت يا عمر ، ولو يوما تزول لزالا إنّ المطايا تشتكيك لأنّها قطعت إليك سباسبا ورمالا فإذا وردن بنا وردن مخفّة وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا وهي قصيدة سهلة الطبع ، سلسلة النظام ، قريبة المتناول . وروى أنّ عمر بن العلاء وصله عليها بسبعين ألف درهم ، فحسدته الشعراء ، وقالوا : لنا بباب الأمير أعوام نخدم الآمال ، ما وصلنا إلى بعض هذا ! فاتصل ذلك به ، فأمر بإحضارهم ، فقال : بلغني الذي قلتم ؛ وإنّ أحدكم يأتي فيمدحنى بالقصيدة يشبّب فيها فلا يصل إلى المدح حتى تذهب لذّة حلاوته ، ورائق طلاوته ؛
--> « 1 » خولتنى : أعطيتني وملكتنى ( م ) - والخول : حاشية من العبيد والإماء للواحد والجمع والمذكر والمؤنث