إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
364
زهر الآداب وثمر الألباب
بأدهم كالظَّلام أغرّ يجلو بغرّته دياجير الظَّلام ترى أحجاله يصعدن فيه صعود البرق في جوّ الغمام وقال أيضا : قد أغتدى والصّبح كالمشيب في أفق مثل مداك الطَّيب بقارح مسوّم يعبوب ذي أذن كخوصة العسيب « 1 » أو آسة أوفت على قضيب يسبق شاو النظر الرّحيب أسرع من ماء إلى تصويب ومن رجوع لحظة المريب « 2 » وقال : ربّ ركب عرّسوا ثم هبّوا نحو إسراج وشدّ رحال وعدونا بأعنّة خيل تأكل الأرض بأيد عجال زينتها غرر ضاحكات كبدور في وجوه ليال وقال علي بن محمد الإيادى : مسح الظلام بعرفه يده ومشى فقبّل وجهه البدر وقال الناشئ أبو العباس عبد اللَّه بن محمد : أحوى عليه مسائح من ليطة شهب تسيل على نواشر ساقه « 3 » فكأنه متلفّع قبطيّة أئناؤها مشدودة بنطاقه فسواده كالَّليل في إظلامه وبياضه كالصّبح في إشراقه صافي الأديم كريمة أنسابه أخلاقه عين على أعراقه
--> « 1 » القارح : الفرس القوى ، ومسوم : وضعت عليه السومة ، وهي العلامة ، واليعبوب : الفرس السريع الطويل ، والعسيب : جريدة من النخل مستقيمة دقيقة والذي لم ينبت عليه الخوص من السعف « 2 » تصويب : انحدار « 3 » الليطة - بكسر اللام - قشر القصبة والقوس والقناة