إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
365
زهر الآداب وثمر الألباب
كتب أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي إلى الأمير أبى الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن ميكال ، وقد زاره الأمير في داره : لا زال مجدك للسّماك رسيلا وعلوّ جدّك بالخلود كفيلا « 1 » يا غرّة الزمن البهيم إذا غدا أهل العلا لزمانهم تحجيلا يا زائرا مدّت سحائب طوله ظلَّا علىّ من الجمال ظليلا وأتت بصوب جواهر من لفظه حتى انتظمن لمفرقى إكليلا بأبى وغير أبى هلال نوره يستعجل التسبيح والتهليلا نقشت حوافر طرفه في عرصتى نقشا محوت رسومه تقبيلا ولو استطعت فرشت مسقط خطوه بعيون عين لا ترى التّكحيلا ونثرت روحي بعد ما ملكت يدي وخررت بين يدي هواه قتيلا وقال أبو القاسم بن هانىء يصف خيل المعز : له المقربات الجرد ينعلها دما إذا فرعت هام الكماة السّنابك يريق عليها اللؤلؤ الرطب ماءه ويسبك فيها ذائب التّبرسابك صقيلات أجسام البروق كأنما أمرّت عليها بالشموس المداوك وقال يصف فرسا لجعفر بن علي بن حمدون : تهلَّل مصقول النواحي كأنه إذا جال ماء الحسن فيه غريق من البهم ورد اللون شيب بكمتة كما شيب بالمسك الفتيق خلوق « 2 » فلو ميز منه كلّ لون بذاته جرى سبج منه وذاب عقيق « 3 » وقال في قصيدة يمدح بها أبا الفرج الشيباني : فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر وأمدّكم فلق الصّباح المسفر
--> « 1 » رسيل : قرين « 2 » البهم : جمع بهيم ، وهو الأسود ، وشيب : خلط « 3 » السبج : السواد ، والعقيق : أراد الأحمر