إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

359

زهر الآداب وثمر الألباب

الحجبات « 1 » ، رحاب المناخر ، صلاب الحوافر ، وقعها تحليل ، ورفعها تعليل « 2 » فهذه إن طلبت سبقت ، وإن طلبت لحقت . قال له معاوية : اصرفها إلى رحلك ؛ فإنّ بنا عنها غنى ، وبفتيانك إليها حاجة . وقال النابغة الجعدىّ : وإنّا أناس لا نعوّد خيلنا إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا « 3 » فليس بمعروف لنا أن نردّها صحاحا ، ولا مستنكر أن تعقّرا وقال بعض العرب : ولقد شهدت الخيل يوم طرادها بسليم أوظفة القوائم هيكل « 4 » فدعوا : نزال ! فكنت أوّل نازل وعلام أركبه إذا لم أنزل ووصف أعرابي فرسا فقال : لما أرسلت الخيل جاؤوا بشيطان في أشطان « 5 » ، فأرسلوه ، فلمع لمع البرق ، واستهلّ استهلال الودق « 6 » ، فكان أقربهم إليه الذي يقع عينه من بعد عليه . وذكر أعرابي رجلا فقال : عنده فرس طويل العذار ، أمين العثار ؛ فكنت إذا رأيته عليه ظننته بازيا على مربأ ، عليه رمح طويل يقصّر به الآجال . وقال بعض المحدثين في هذا التطابق : لقيناهم بأرماح طوال تبشّرهم بأعمار قصار

--> « 1 » جمع حجبة - بالتحريك - وهي من الفرس ما أشرف على صفاق البطن من وركيه « 2 » التحليل والتعليل : من حركات الخيل « 3 » الجون : الأسود « 4 » الأوظفة : جمع وظيف ، وهو مستدق الذراع والساق من الخبل والإبل وغيرها ، والهيكل : الفرس الطويل « 5 » الأشطان : جمع شطن - بالتحريك - وهو الحبل « 6 » الودق : المطر