إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
360
زهر الآداب وثمر الألباب
ووصف أعرابي خيلا لبنى يربوع فقال : خرجت علينا خيل من مستطير نقع « 1 » ، كأن هواديها أعلام ، وآذانها أقلام ، وفرسانها أسود آجام « 2 » . ولما أنشد العمّانى الرشيد يصف فرسا : كأنّ أذنيه إذا تشوّفا قادمة أو قلما محرّفا ولحن ، ففهم ذلك أكثر من حضر ؛ فقال الرشيد : اجعل مكان « كأن » تخال ، فعجبوا لسرعة تهدّيه . وللطائيين في هذا النوع أشعار كثيرة منعني من اختبارها كثرة اشتهارها ؛ وسأنشد بعض ذلك ، قال أبو تمام : ما مقرب « 3 » يختال في أشطانه ملآن من صلف به وتلهوق « 4 » بحوافر حفر وصلت أصلت « 5 » وأشاعر شعر « 6 » وخلق أخلق ذو أولق تحت العجاج ، وإنّما من صحة إفراط ذاك الأولق « 7 » صافي الأديم كأنما ألبسته من سندس بردا ومن إستبرق إمليسة إمليدة لو علَّقت في صهوتيه العين لم تتعلَّق « 8 » مسود شطر مثل ما اسودّ الدجى مبيضّ شطر كابيضاض المهرق « 9 »
--> « 1 » النقع : غبار الحرب « 2 » الآجام : جمع أجمة - بفتحات - وهي مسكن الأسود ( م ) « 3 » المقرب والمقربة - على صيغة المفعول - الفرس التي تدنى وتقرب لئلا يطرقها فحل لئيم « 4 » التلهوق : بريق البياض في الفرس « 5 » الصلت : الجبين الواضح « 6 » الأشاعر : جمع أشعر ، وهو ما استدار بالحافر من منتهى الجلد « 7 » الأولق : الجنون « 8 » الصهوة : موضع السرج من الفرس ، والشاعر يصف الفرس بأنه إمليسة إمليدة أي ناعم الملمس براق . « 9 » المهرق : الصحيفة