إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
358
زهر الآداب وثمر الألباب
وأول هذه الأبيات : وإني لمهد من ثنائى فقاصد به لابن عمّ الصّدق شمس بن مالك أهزّ به في ندوة الحىّ عطفه كما هزّ عطفى بالهجان الأوارك « 1 » قليل التّشكَّى للملَّم يصيبه كثيرا الهوى شتّ النّوى والمسالك يظلّ بموماة ويمسى بغيرها جحيشا ويعرورى ظهور المهالك « 2 » ويسبق وفد الرّيح من حيث ينتحى بمنخرق من شده المتدارك إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل له كالىء من قلب شيحان فاتك « 3 » إذا طلعت أولى العدو فنفره إلى سلَّة من صارم الغرب باتك ويجعل عينيه ربيئة قلبه إلى ضربة من حدّ أخلق صائك « 4 » إذا هزّه في عظم قرن تهللت نواجذ أفواه المنايا الضّواحك يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدى بحيث اهتدت أمّ النجوم الشّوابك « 5 » وأهدى عمرو بن العاص إلى معاوية ثلاثين فرسا من سوابق خيل مصر ، فعرضت عليه ، وعنده عقبة بن سنان بن يزيد الحارثي ، فقال له معاوية : كيف ترى هدايانا يا أبا سعيد ؟ فإن أخاك عمرا قد أطنب في وصفها ، فقال : أراها يا أمير المؤمنين على ما وصف ، وإنها لمخيّلة « 6 » بكلّ خير ؛ إنها لسامية العيون ، لاحقة البطون ، مصغية الآذان ، قبّاء الأسنان « 7 » ، ضخام الرّكبات ، مشرفات
--> « 1 » الندوة : المجتمع ، والهجان : الإبل الكريمة ، والأوارك : راعية الأراك « 2 » الموماة : المفازة ينعدم فيها الماء ، وجحيش : منفرد ، ويعرورى : يركب على العرى ، يريد أنه يركب ظهور المهالك بلا سرج وهو تعبير بدوي « 3 » الكالىء : الحافظ ، والشيحان : الحازم ، يريد أن قلبه يقظ وإن نامت عينه ، وفي الأصل « سبحان » « 4 » الربيئة : الرقيب ، والصائك : القاطع ، وفي الأصل « صابك » « 5 » أم النجوم الشوابك : هي الشمس « 6 » مخيلة : مبشرة « 7 » قباء : لها صرير