إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
44
زهر الآداب وثمر الألباب
على حين غفلة وهي تقرأ : فإن لم يصبها وابل فما نهى عنه أمير المؤمنين ، فضحك ، وقال : ولا كلّ هذا ، وهى القائلة : يا عاذلى قد كنت قبلك عاذلا حتى ابتليت فصرت صبّا ذاهلا الحب أول ما يكون مجانة فإذا تحكَّم صار شغلا شاغلا « 1 » [ أرضى فيغضب قاتلي فتعجّبوا يرضي القتيل ولا يرضّى القاتلا ] وهي القائلة : وضع الحبّ على الجور ، فلو أنصف المعشوق فيه لسمج « 2 » [ وقليل الحب صرفا خالصا لك خير من كثير قد مزج ] ليس يستحسن في نعت الهوى عاشق يحسن تأليف الحجج [ أشباه لشعر علية بنت المهدي ] وكأنها ذهبت في الأول إلى قول العباس بن الأحنف : وأحسن أيام الهوى يومك الذي تروّع بالهجران فيه وبالعتب إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا فأين حلاوات الرسائل والكتب وقد زاد النميري في هذا فقال : راحتى في مقالة العذّال وشفائى في قيلهم بعد قال لا يطيب الهوى ولا يحسن الحبّ لصبّ إلَّا بخمس خصال بسماع الأذى ، وعذل نصيح ، وعتاب ، وهجرة ، وتقال « 3 » وقال بعض المحدثين : لولا اطَّراد الصيد لم تك لذة فتطاردى لي في الوصال قليلا « 4 » هذا الشراب أخو الحياة وماله من لذة حتى يصيب غليلا « 5 »
--> « 1 » المجانة : العبث « 2 » سمج : قبح « 3 » التقالى : التباغض « 4 » اطراد الصيد : جريه « 5 » الغليل : الظمأ الشديد