إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

45

زهر الآداب وثمر الألباب

وقال آخر : دع الصبّ يصلى بالأذى من حبيبه فإنّ الأذى ممن تحبّ سرور « 1 » غبار قطيع الشاء في عين ذئبها إذا ما تلا آثارهنّ ذرور « 2 » وأنشد الأصمعي [ لجميل بن معمر العذرى ] « 3 » : لا خير في الحبّ وقفا لا تحرّكه عواض اليأس أو يرتاحه الطَّمع لو كان لي صبرها أو عندها جزعي لكنت أملك ما آتى وما أدع إذا دعا باسمها داع ليحزنني كادت له شعبة من مهجتي تقع « 4 » وهذا البيت كقول علي بن العباس الرومي : لا تكثرنّ ملامة العشاق فكفاهم بالوجد والأشواق إن البلاء يطاق غير مضاعف فإذا تضاعف كان غير مطاق لا تطفئنّ جوى بلوم ؛ إنه كالريح تغرى النار بالإحراق ويشبه بيت عليّة الآخر بيت أنشد في شعر روى لأبى نواس ، ورواه قوم لعنان جارية الناطفى « 5 » وهو : حلو العتاب يهيجه الإدلال لم يحل إلا بالعتاب وصال لم يهو قطَّ ولم يسمّ بعاشق من كان يصرف وجهه التّعذال « 6 »

--> « 1 » يصلى : يحترق « 2 » الذرور : هو الملح يذر على اللحم والفلفل يوضع على الثريد وهو كذلك الدواء في العين . والمراد أن غبار الشاء في عين الذئب هو كالتوابل توضع على الطعام « 3 » الأصمعي هو عبد الملك بن قريب ، ونسب إلى جده أصمع ، نشأ بالبصرة ، وأخذ عن فصحاء البادية ، واتصل بالرشيد ، وتوفى سنة 216 « 4 » شعبة : قطعة « 5 » الناطفى : رجل من أهل بغداد ، وعنان : شاعرة ما جنة سمع بها الرشيد فاشتراها بعد أن غالى بها سيدها ، ولها أخبار كثيرة مع أبي نواس توفيت في نحو سنة 200 « 6 » التعذال : اللوم ، ومثله العذل