إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

311

زهر الآداب وثمر الألباب

فما الفقر من أرض العشيرة ساقنى إليك ، ولكنّا بقرباك ننجح وأجدني كلما استقزنى الشوق إلى تلك المحاسن ، أطير إليها بجناحين عجلا ، وأرجع بعرجاوين خجلا ، ولولا أنّ الرضا بذلك ضرب من سقوط الهمّة ، وأن العتاب نوع من أنواع الخدمة ، لصنت مجلسه عن قلمي ، كما أصونه عن قدمي ، ولملت إلى أرض الدعاء فهو أنجع ، وإلى جانب الثناء فهو أوسع ، وسأفعل لتخفّ مؤنتى ، ولا تثقل وطأتى إذا ما عتبت فلم تعتب وهنت عليك فلم تعن بي « 1 » سلوت ، ولو كان ماء الحياة لعفت الورود ولم أشرب قطعة من مفردات الأبيات لأهل العصر في معان شتى تجرى مجرى الأمثال أبو فراس الحمداني : إذا كان غير اللَّه للمرء عدّة أتته الرّزايا من وجوه المكاسب وله : عفافك عىّ ، إنما عفّة الفتى إذا عفّ عن لذّاته وهو قادر « 2 » وقال المتنبي : كلّ حلم أنى بغير اقتدار حجّة لا جئ إليها اللَّئام وله : وإذا كانت النّفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام

--> « 1 » أعتبه : أزال عتبه « 2 » كذا ، وأحسبه « عفافك عجز » ( م )