إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
287
زهر الآداب وثمر الألباب
ولا لمحدث ! فقال : لا أخبرك أو تكتبه ؛ وكتب الأول ، فقال : للذي يقول : ركب تساقوا على الأكوار بينهم كأس الكرى فانتشى المسقىّ والساقى كأنّ أرؤسهم والنّوم واضعها على المناكب لم تخلق بأعناق ساروا فلم يقطعوا عقدا لراحلة حتى أناخوا إليكم قبل إشراقى من كل جائلة الطرفين ناجية مشتاقة حملت أوصال مشتاق فقال : لمن هذا ؟ وكتبه . فقال : للذي تذمّه ، وتعيب شعره ، أبى على الحكمي ! قال : اكتم علىّ ، فو اللَّه لا أعود لذلك أبدا . أخذ قوله : « كأنّ أرؤسهم والنوم واضعها » أبو العباس بن المعتز ، فقال يصف شربا : كأنّ أباريق الَّلجين لديهم ظباء بأعلى الرّقمتين قيام وقد شربوا حتى كأن رؤوسهم من اللَّين لم يخلق لهنّ عظام البيت الأول من هذين من قول علقمة بن عبدة « 1 » : كأنّ إبريقهم ظبي على شرف مفدّم بسبا الكتّان ملثوم « 2 » أراد بسبائب « 3 » ، فحذف . وقد أحسن مسلم بن الوليد في قوله : إبريقنا سلب الغزالة جيدها وحكى المدير بمقلتيه غزالا يسقيك بالألحاظ كأس صبابة ويديرها من كفّه جريالا « 4 »
--> « 1 » هو علقمة الفحل ، أحد معاصري امرئ القيس « 2 » مفدم : مسدود ، والفدام هو : السدادة ، والملثوم : الذي وضع عليه اللثام وهو كالفدام « 3 » السبائب : جمع سبيبة ، وهي الحبل « 4 » الجريال : الخمر