إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
288
زهر الآداب وثمر الألباب
وأنشد الحارث بن خالد أبياته : إني وما نحروا غداة منى . . . لعبد اللَّه بن عمر ، فلما بلغ إلى قوله : لعرفت معناها بما احتملت منّى الضلوع لأهلها قبل قال له ابن عمر : قل إن شاء اللَّه ، قال : إذا يفسد الشعر يا أبا عبد الرحمن ، فقال : لا خير في شئ يفسده إن شاء اللَّه . [ تشبيب الحارث بن خالد ] وكان الحارث بن خالد أحد المجيدين في التشبيب ، ولم يكن يعتقد شيئا من ذلك ، وإنما يقوله تظرّفا وتخلَّعا ؛ وكان أكثر شعره في عائشة بنت طلحة ، فلما قتل عنها مصعب بن الزبير قيل له : لو خطبتها ! قال : إني لا كره أن يتوهّم الناس علىّ أنى كنت معتقدا لما أقول فيها ، وهو القائل : يا أمّ عمران ما زالت وما برحت بنا الصّبابة حتى مسّنا الشّفق « 1 » القلب تاق إليكم كي يلاقيكم كما يتوق إلى منجاته الغرق « 2 » توفيك شيئا قليلا وهي خائفة كما يمسّ بظهر الحيّة الفرق « 3 » أخذ هذا الطائي فحسّنه فقال : تأبى على التّصريد إلَّا نائلا إلَّا يكن ماء قراحا يمذق « 4 » نزرا كما استكرهت عابر نفجة من فأرة المسك التي لم تفتق وحجّت عائشة بنت طلحة ، فوجّه إليها يستأذنها في الزيارة ، فقالت : نحن حرام ، فأخّر ذلك حتى نحلّ ، فلما أحلت أدلجت ولم يعلم ، فكتب إليها : ما ضرّكم لو قلتم سددا إنّ المنيّة عاجل غدها « 5 » ولها علينا نعمة سلفت لسنا على الأيام نجحدها
--> « 1 » الشفق : الخوف « 2 » تاق : اشتاق ( م ) « 3 » الفرق : الخائف « 4 » التصريد . التقليل ، وإسقاء مالا يروى ( م ) . « 5 » سددا : يريد كلاما مستقيما لا تغيره ( م ) .