إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

286

زهر الآداب وثمر الألباب

فطب بحديث من حبيب مساعد « 1 » وساقية بين المراهق والحلم « 2 » ضعيفة كرّ الطَّرف تحسب أنّها قريبة عهد بالإفاقة من سقم يفوّق مالي من طريف وتالد تفوّقى الصهباء من حلب الكرم « 3 » وإني لآتى الوصل من حيث يبتغى وتعلم قوسي حين أنزع من أرمى « 4 » [ شعر أبى نواس ] وروى أبو هفان قال : كان أبو عبد اللَّه محمد بن زياد الأعرابي « 5 » يطعن على أبى نواس ، ويعيب شعره ، ويضعّفه ، ويستلينه ؛ فجمعه مع بعض رواة شعر أبى نواس مجلس والشيخ لا يعرفه ، فقال له صاحب أبى نواس : أتعرف - أعزّك اللَّه ! - أحسن من هذا ؟ وأنشده : « ضعيفة كرّ الطَّرف . . . » الأبيات فقال : لا واللَّه ، فلمن هو ؟ قال : للذي يقول : رسم الكرى بين الجفون محيل عفّى عليه بكا عليك طويل يا ناظرا ما أقلعت لحظاته حتى تشحّط بينهنّ قتيل فطرب الشيخ ، وقال : ويحك ! لمن هذا ؟ فو اللَّه ما سمعت أجود منه لقديم

--> « 1 » رواية الديوان « من نديم موافق » « 2 » بين المراهق والحلم : يريد أن سنها قاربت سن الاحتلام ، وليست مع ذلك طفلة ، فهي كما قال صاحب البدائع : « طفلة في المنظر ، وغادة في المخبر » « 3 » تفوق مالي : تأكله ، من قولهم « تفوق ناقته » حلبها ، و « تفوق الفصيل اللبن » شربه « 4 » رواية الديوان « وإني لآتى الأمر » وهي أدق « 5 » هو ابن الأعرابي المتوفى سنة 231 . وكان نحويا عالما باللغة والشعر ، ولم يكن أحد من الكوفيين أشبه رواية برواية البصريين منه ، وكان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا . فال ثعلب : شاهدت ابن الأعرابي وكان يحضر مجلسه زها . مئة إنسان كل يسأله أو يقرأ عليه ويجيب من غير كتاب ، قال : ولزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قط ، وما أشك في أنه أملى على الناس ما يحمل على أجمال