إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
268
زهر الآداب وثمر الألباب
فقال ابن مناذر : أو شعر هذا ؟ فقال أبو حيّة : ما في شعري عيب ، غير أنك تسمعه . وفي هذه القصيدة يقول أبو حية : ولما أبت إلا التواء بودّها وتكديرها الشّرب الذي كان صافيا شربت برنق من هواها مكدّر وكيف يعاف الرّنق من كان صاديا « 1 » وقد قال عمرو بن قميئة « 2 » في معنى قول أبى حية : كانت قناتى لا تلين لغامز فألانها الإصباح والإمساء ودعوت ربى في السلامة جاهدا ليصحّنى فإذا السّلامة داء وقال النّمر بن تولب « 3 » : يودّ الفتى طول السلامة والبقا فكيف يرى طول السلامة يفعل يعود الفتى من بعد حسن وصحة ينوء إذا رام القيام ويحمل « 4 » وقد روى في الحديث الشريف : « كفى بالسلامة داء » . وقد أحسن حميد بن ثور في قوله : أرى بصرى قد رابني بعد صحة وحسبك داء أن تصحّ وتسلما
--> « 1 » ماء رنق - بفتح فسكون ، وفيه لغة أخرى بفتح فكسر - أي غير صاف ، وتقول : رنق الماء - بالتضعيف - أي كدره ، وكأنه ذهب برونقه وحسنه ، ويعاف : يكره ( م ) . « 2 » شاعر جاهلي ، نشأ يتيما ، وأقام في الحيرة مدة ، وخرج مع امرئ القيس حين توجه إلى قيصر ، فمات في الطريق . وفيه يقول امرؤ القيس : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له : لا تبك عينك ؛ إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وقد سمته العرب « عمرا الضائع » لموته في غربة وفي غير مطلب ولا أرب « 3 » شاعر مخضرم ، من شعراء الطبقة الثانية في الجاهلية ، أدرك الإسلام ، وهو كبير السن فوفد على الرسول ، وكتب عنه كتابا لقومه ، وكان جوادا واسع القرى كثير الأضياف « 4 » ينوء : ينهض بتثاقل وإعياء