إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
269
زهر الآداب وثمر الألباب
ولمن يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما وهذان البيتان من قصيدة طويلة ، وهى أجود شعر حميد « 1 » ، ومن أجود ما فيها : وما هاج هذا الشوق إلَّا حمامة دعت ساق حر ترحة وترنّما تروح عليه والها ثم تغتدى مولَّهة تبغى له الدّهر مطعما تؤمل منه مؤنسا لانفرادها وتبكى عليه إن زقا وترنّما كأنّ على إشراقه نور خمرة إذا هو مدّ الجيد منه لبطعما فلمّا اكتسى الرّيش السّحام ولم تجذ لها معه في ساحة الحىّ مجثما « 2 » تنحّت قريبا فوق غصن تذأبت به الريح صرفا أىّ وجه تيمّما « 3 » فأهوى لها صقر مسفّ فلم يدع لها ولدا إلا رماما وأعظما فأوفت على غصن ضحيّا ولم تدع لنائحة في نوحها متلوّما عجبت لها أنّى يكون غناؤها فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما « 4 » فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها ولا عربيّا شاقه صوت أعحما ومن حبيث الهجاء قوله في هذه القصيدة يخاطب رجلين بعثهما : وقولا إذا جاورتما أرض عامر وجاوزتما الحيّين نهدا وخثعما تريعان من جرم بن زيّان أنهم أبوا أن يريقوا في الهزاهز محجما « 5 » وما هجيت جرم بأشدّ من هذا ، يريد أنهم لذلتهم لم يتروا أحدا فيطالبهم بذحل .
--> « 1 » من شعراء الإسلام ، أدرك عمر بن الخطاب ، وقال الشعر في أيامه ، وقد أدرك الجاهلية أيضا « 2 » السحام : الأسود ، والمجثم : مكان الرقاد « 3 » تذأبت : أتت من كل جانب كما فعل الذئب « 4 » تفغر : تفتح « 5 » الهزاهز : الحروب ، والمحجم : وعاء الحجامة والفصد