إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
247
زهر الآداب وثمر الألباب
قال الطائي : لولا التّخوّف للعواقب لم تزل للحاسد النّعمى على المحسود وإذا أراد اللَّه نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود أخذه البحتري فقال : ولن تستبين الدّهر موضع نعمة إذا أنت لم تدلل عليها بحاسد ولقد أحسن القائل : إن يحسدونى فإني غير لائمهم قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم ومات أكثرنا غيظا بما يجد أنا الذي يجدوني في صدورهم لا أرتقى صدرا عنها ولا أرد « 1 » وقال ابن الرومي لصاعد بن مخلد : وضدّ لكم لا زال يسفل جدّه ولا برحت أنفاسه تتصعّد « 2 » يرى زبرج الدنيا يزفّ إليكم ويغضى عن استحقاقكم فهو يفأد « 3 » ولو قاس باستحقاقكم ما منحتم لأطفأ نارا في الحشا تتوقّد وآنق من عقد العقيلة جيدها وأحسن من سربالها المتجرّد « 4 » وقال معن بن زائدة : إني حسدت فزاد اللَّه في حسدى لا عاش من عاش يوما غير محسود ما يحسد المرء إلَّا من فضائله بالعلم والظَّرف ، أو بالبأس والجود
--> « 1 » لا أرتقى صدرا ولا أرد : لا أصعد ولا أهبط ؛ فأنا كالشجى الدائم الذي لا سلامة لأعدائى منه . وهذه الأبيات غاية في جمال البيان « 2 » الجد - بالفتح - الحظ « 3 » يفأد : يحرق فؤاده . « 4 » يقول : إن جيد العقيلة أجمل من العقد الذي يظن أنه يزينه ، والمتجرد - أي الجسم العريان - أجمل من السربال وهو القميص .