إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

248

زهر الآداب وثمر الألباب

ألفاظ لأهل العصر في ذكر الحسد دبّت عقارب الحسدة ، وكمنت أفاعيهم بكلّ مرصد . فلان معجون من طينة الحسد والمنافسة ، مضروب في قالب الضّيق والمناقشة . قد وكل بي لحظا ينتضل بأسهم الحسد . فلان جسد كلَّه حسد ، وعقد كلَّه حقد . الحاسد يعمى عن محاسن الصّبح ، بعين تدرك حقائق القبح . [ التلطف في الطلب ] كتب محمد بن حماد يعرّض في حاجة له ببيتي شعر إلى الواثق يقول : جذبت دواعي النفس عن طلب المنى وقلت لها كفّى عن الطَّلب المزرى فإنّ أمير المؤمنين بكفّه مدار رحى بالرزق دائبة تجرى فوقّع تحتها : جذبك نفسك عن امتحانها بالمسألة دعاني إلى صونك بسعة فضلى عليك ، فخذ ما طلبت هنيئا . قال علي بن عبيدة : أتيت الحسن بن سهل بفم الصلح ؛ فأقمت ببابه ثلاثة أشهر لا أحظى منه بطائل ، فكتبت إليه : مدحت ابن سهل ذا الأيادى وماله بذاك يد عندي ولا قدم بعد وماذنبه ، والناس - إلا أقلَّهم - عيال له ، إن كان لم يك لي جدّ سأحمده للناس حتى إذا بدا له فىّ رأى عاد لي ذلك الحمد فكتب إلىّ : باب السلطان يحتاج إلى ثلاث خلال : عقل وصبر ومال ، فقلت للواسطة : تؤدّى عنى ؟ قال : نعم . قلت : تقول له : لو كان لي مال لاغنانى عن الطلب إليك ، أو صبر لصبرت عن الذّلّ ببابك ، أو عقل لا ستدللت به على النزاهة عن رفدك ! فأمر لي بثلاثين ألف درهم .