إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

231

زهر الآداب وثمر الألباب

وما زلت أسمع أنّ الملوك تبنى على قدر أخطارها وأعلم أنّ عقول الرجا ل يقضى عليها بآثارها صحون تسافر فيها العيون فتحسر من بعد أقطارها « 1 » وقبّة ملك كأنّ النجو م تفضى إليها بأسرارها إذا أوقدت نارها بالعراق أضاء الحجاز سنا نارها لها شرفات كأنّ الربيع كساها الرّياض بأنوارها فهنّ كمصطحبات خرجن لفصح النّصارى وإفطارها « 2 » نظمن القسىّ كنظم الحلى بعون النساء وأبكارها « 3 » فمن بين عاقصة شعرها ومصلحة عقد زنّارها « 4 » وللبحترى فيها شعر كثير منه : أرى المتوكليّة قد تعالت مصانعها وأكملت التماما « 5 » قصور كالكواكب لا معات يكدن يضئن للسارى الظَّلاما وروض مثل برد الوشى فيه جنى الحوذان ينشر والخزامى « 6 » غرائب من فنون النّور فيها جنى الزهر الفرادى والتّؤاما تضاحكها الضحى طورا وطورا عليه الغيم ينسجم انسجاما « 7 » ولو لم يستهلّ لها غمام بريّقه لكنت لها غماما « 8 » وقال أيضا : قد تمّ حسن الجعفرىّ ولم يكن ليتمّ إلَّا للخليفة جعفر

--> « 1 » تحسر : تكل ، والأقطار : النواحي والأرجاء « 2 » الفصح : من أعياد النصارى « 3 » عون : جمع عوان ، على وزن سحاب ، وهي التي كان لها زوج . « 4 » الزنار : رباط يشد به الخصر « 5 » مصانعها : مبانيها ، وفي الديوان « محاسنها » « 6 » الحوذان والخزامى : من النباتات المزهرة « 7 » في الأصل « يضاحك نورها » وقد آثرنا رواية الديوان « 8 » ريق القطر : الغزير منه .