إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

232

زهر الآداب وثمر الألباب

ملك تبوّأ خير دار أنشئت [ في خير مبدي للأنام ومحضر ] [ في رأس مشرفة حصاها لؤلؤ ] وترابها مسك يشاب بعنبر « 1 » مخضرّة والغيث ليس بساكب ومضيئة والليل ليس بمقمر رفعت بمنحرق الرياح ، وجاورت ظلّ الغمام الصيّب المستعبر « 2 » وبعده : ورفعت بنبانا كأن زهاءه أعلام رضوى أو شواهق ضيبر « 3 » عال على لحظ العيونن كأنما ينظرن منه إلى بياض المشترى « 4 » ملأت جوانبه الفضاء ، وعانقت شرفاته قطع السحاب الممطر وتسيل دجلة تحته ففناؤه من لجة فرشت وروض أخضر شجر تلاعبه الرياح فتنثنى أعطافه في سائح متفجّر أخذ أبو بكر الصنبورى « 5 » قول البحتري في صفة البركة فقال يصف موضعا : سقى حلبا سافك دمعه بطىء الرّقوء إذا ما سفك « 6 » ميادينه بسطهنّ الرياض وساحاته بينهن البرك ترى الريح تنسج من مائه دروعا مضاعفة أو شبك كأن الزجاج عليها أذيب وماء اللَّجين بها قد سبك هي الجوّ من رقّة غير أنّ مكان الطيور يطير السّمك وقد نظم الزهر نظم النجوم فمفترق النّظم أو مشتبك

--> « 1 » يشاب : يمزج « 2 » الصيب : الكثير الانهمال ، ورواية الديوان : ظهرت لمخترق الشمال وجاورت ظلل الغمام الصائب المستغزر « 3 » رضوى وضيبر : جبلان ، وفي الأصل « شواهق منبر » وهو تحريف « 4 » المشترى : اسم نجم . « 5 » هو أحمد بن محمد الحلبي المتوفى سنة 334 « 6 » الرقوء : السكون ، يقال : رقأ دمعه ودمه ، ولا رقأت دمعة فلان ، ولا أرقأ اللَّه عينه . ومن كلامهم : اليأس رقوء الدمع ، وقال ذو الرمة : لئن قطع اليأس الحنين فإنه رقوء لتذراف الدموع السوافك