إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
229
زهر الآداب وثمر الألباب
أياويح نفسي كلما التحت لوحة « 1 » على شربة من ماء أحواض مارب « 2 » بقايا نطاف أودع الغيم صفوها مصقّلة الأرجاء زرق المشارب « 3 » ترقرق دمع المزن فيهن والتوت عليهن أنفاس الرياح الغرائب وأنشد إسحاق بن إبراهيم للأبيرد اليربوعي ، ورويت لمضرّس بن ربعي الأسدي : فألقت عصا التّسيار عنها ، وخيّمت بأرجاء عذب الماء زرق محافره أزال القذى عن مائه وافد الصّبا يروح عليه ناسما ويباكره وأول من أتى بهذا زهير بن أبي سلمى في قوله : فلما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصىّ الحاضر المتخيّم « 4 » وقال ابن الرومي : وماء جلت عن حرّ صفحته القذى من الريح معطار الأصائل والبكر به عبق ممّا تسحّب فوقه نسيم الصبا يجرى على النّور والزّهر [ وصف الدور والقصور ] ويتعلق بهذا الباب قول البحتري يصف بركة الجعفري « 5 » وهو قصر ابتناه المتوكل في سرّ من رأى :
--> « 1 » التحت : عطشت ، من قولهم لاحه العطش ولوحه إذا غيره ، وهو ملتاح ، وبه لوح شديد ، وبعير ملواح وإبل ملاويح : سريعة العطش « 2 » مأرب : هي بلاد الأزد باليمن ، وهي غير مهموزة لأنها وردت كذلك في الخطوط الحميرية كما أخبرنا السنيور نللينو . وهذا لا ينافي أنها همزت في بعض الأشعار ، ولسد مارب وسيل العرم قصص طويلة ذكر بعضها في معجم البلدان . « 3 » النطاف والنطف : جمع نطفة ، وهي الماء الصافي قل أو كثر « 4 » المتخيم : المقيم « 5 » الجعفري : اسم قصر بناه المتوكل قرب سامراء ، فلما انتقل إليه انتقل معه أهل سامراء حتى كادت تخلو ، وفي هذا القصر قتل المتوكل في شوال سنة 247 ، وسميت البركة بركة لإقامة الماء فيها ، من بروك البعير