إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
222
زهر الآداب وثمر الألباب
وموقرة بثقل الماء جاءت تهادى فوق أعناق الرّياح « 1 » فباتت ليلها سحّا ووبلا وهطلا مثل أفواه الجراح كأن سماءها لما تجلَّت خلال نجومها عند الصباح رياض بنفسج خضل ثراه تفتّح بينه نور الأقاح « 2 » وقال : ولجّة للمنايا خضت غمرتها بصارم ذكر صمصامة خذم « 3 » وقارح صبغ الخيلان دهمته بشهبة كاختلاط الصّبح بالظَّلم « 4 » وقال : وليل ككحل العين خضت ظلامه بأزرق لمّاع وأبيض صارم ومضبورة الأعضاد حرف كأنها تصافح رضراض الحصى بمناسم « 5 » وقال يصف حيّة : نعتّ رقطاء لا تحيا لديغتها لو قدّها السّيف لم يعلق به بلل « 6 » تلقى إذا انسلخت في الأرض جلدتها كأنها كمّ درع قدّه بطل وقال أيضا : وأسأر منى الدّهر عضبا مهنّدا يفلّ شبا حظَّى ، وقلبا مشيّعا « 7 » ورأيا كمرآة الصّناع أرى به سرائر غيب الدهر من حيث ما سعى
--> « 1 » موقرة : مثقلة « 2 » خضل : ندى « 3 » خذم : قاطع « 4 » قارح : الفارح من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإبل ، وهو الذي قوى ببلوغه تسع سنين ، والخيلان : جمع خال وهو شامة في البدن . والدهمة : السواد ، والشهبة : لون بين السواد والبياض « 5 » الأعضاد : جمع عضد ، ومضبورة : محكمة الخلق مكتنزة اللحم . وحرف : ضامرة ، ورضراض الحصى : صغارها ، والمناسم : جمع منسم وهو خف البعير « 6 » رقطاء : منقطة - وانظر ديوانه ( 4 / 113 ) ( م ) « 7 » أسأر : أبقى ، والمشيع : الشجاع