إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
223
زهر الآداب وثمر الألباب
أخذه من قول المنصور لابنه المهدى : لا تبرمنّ أمرا حتى تفكَّر فيه ؛ فإن فكرة العاقل مرآته ، تريه قبحه وحسنه . ولما دفن المنصور وقف الربيع على قبره فقال : رحمك اللَّه يا أمير المؤمنين ، وغفر لك ! فقد كان لك حمي من العقل لا يطير به الجهل ، وكنت ترى باطن الأمر بمرآة من الرأي ، كما ترى ظاهره . ثم التفت إلى يحيى بن محمد أخي المنصور فقال : هذا كما قال أبو دهبل الجمحي « 1 » : عقم النساء فما يلدن شبيهه إنّ النساء بمثله عقم « 2 » وبعده « 3 » : متهلل بنعم ، بلا متباعد سيّان منه الوفر والعدم « 4 » نزر الكلام من الحياء تخاله ضمنا ، وليس بجسمه سقم « 5 » أخذ البيت الأخير من قول ليلى الأخيلية « 6 » : لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف إن ظالما يوما وإن مظلوما
--> « 1 » في الأصل « أبو دعبل » وهو تحريف « 2 » عقم : جمع عقيم ، وهي المرأة العاقر وقبل هذا البيت كما في الحماسة : إن البيوت معادن فنجاره ذهب وكل بيوته ضحم والنجار : الأصل « 3 » هذا استطراد من المؤلف « 4 » الوفر والعدم : الغنى والفقر « 5 » ضمن : مريض « 6 » هي ليلى بنت عبد اللَّه ، اشتهرت بأخبارها مع توبة ، وله فيها شعر جميل ، وهي أشهر النساء الشواعر بعد الخنساء ، توفيت نحو سنة 75 وأول هذه المقطوعة كما في ديوان الحماسة : يا أيها السدم الملوى رأسه ليقود من أهل الحجاز بريما أتريد عمرو بن الخليع ودونه كعب ؟ إذن لوجدته مرؤ ما إن الخليع ورهطه في عامر كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما السدم : الفحل الهائج . والبريم : الجيش المؤلف من أخلاط الناس . والمرؤم : المحواط بالعطف ، والجؤجؤ : الصدر