إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
221
زهر الآداب وثمر الألباب
وقال بعض أهل العصر ، وهو السّرى الموصلىّ « 1 » : يوم رذاذ ممسّك الحجب يضحك فيه السرور من كثب « 2 » ومجلس أسبلت ستائره على شموس البهاء والحسب وقد جرت خيل راحنا خببا في حليها أو هممن بالخبب « 3 » والتهبت نارنا فمنظرها يغنيك عن كل منظر عجب إذا ارتمت بالشرار فاطَّردت على ذراها مطارد اللَّهب رأيت ياقوتة مشبكة تطير عنها قراضة الذهب فانهض إلى المجلس الذي ابتسمت فيه رياض الجمال والأدب وقال بعض أهل العصر ، وهو أبو الفرج الببغا « 4 » : فحما قدّم الغلام فأهدى في كوانينه حياة النّفوس كان كالآبنوس غير محلَّى فغدا وهو مذهب الآبنوس لقى النار في ثياب حداد فكسته مصبّغات عروس وقال أبو الفضل الميكالى : كأن الشّرار على نارنا وقد راق منظرها كلّ عين سحالة تبر إذا ما علا فإمّا هوى ففتات اللَّجين « 5 » وقال ابن المعتز يصف سحابة :
--> « 1 » هو السرى الرفاء ، المتوفى ببغداد سنة 366 . وسمى الرفاء لأنه كان في صباه يرفو الثياب ، وهو جيد الشعر ، كثير الولع بالأوصاف والتشبيهات « 2 » الرذاذ : المطر الضعيف . والكثب بالتحريك : القرب « 3 » الخبب : ضرب من العدو ، وهو أن ينقل الفرس أيامنه جميعا وأياسره جميعا ، أو أن يراوح بين يديه « 4 » هو عبد الواحد بن نصر ، المتوفى سنة 398 . كان من أهل نصيبين ، واتصل بسيف الدولة ، ودخل الموصل وبغداد ونادم الملوك والرؤساء « 5 » السحالة : النخالة