إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
117
زهر الآداب وثمر الألباب
وقال البحتري : لو أنّ مشتاقا تكلف فوق ما في وسعه لمشى إليك المنبر وقال أبو الطيب المتنبي لبدر بن عمار : طربت مراكبنا فخلنا أنها لولا حياء عاقها رقصت بنا لو تعقل الشجر التي قابلتها مدّت محيية إليك الأغصنا رجع ما انقطع قال أعرابي لأبى جعفر محمد بن علي بن الحسين « 1 » رضي اللَّه عنه : هل رأيت اللَّه حين عبدته ؟ فقال : لم أكن لأعبد من لم أره ، قال : فكيف رأيته ؟ قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ورأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يشبّه بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجوز في القضيّات ، ذلك اللَّه الذي لا إله إلا هو . فقال الأعرابي : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته . قال الجاحظ : قال محمد بن علي : صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين ؛ لأنّ صلاح شأن جميع الناس [ في التعايش و ] التعاشر وهو ملء مكيال : ثلثاه فطنة ، وثلثه تغافل . قال الجاحظ : لم يجعل لغير الفطنة نصيبا من الخير ، ولا حظا من الصلاح ؛ لأن الإنسان لا يتغافل عن شئ إلا وقد عرفه وفطن له ، قال الطائي : ليس الغبىّ بسيد في قومه لكنّ سيد قومه المتغابى وقال ابن الرومي لأبى محمد بن وهب بن عبيد اللَّه بن سليمان : تظلّ إذا نامت عيون ذوى العمى وإن حدّدوا زرقا إليك جواحظا « 2 »
--> « 1 » ولد محمد بن علي بالمدينة سنة 57 ودفن بها سنة 114 ، وكان مشهورا بالعلم والتقى ، وله آراء في تفسير القرآن « 2 » جواخظ : جمع جاحظة ، وهى : الناتئة الحدقة