إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

118

زهر الآداب وثمر الألباب

تغاضى لهم وسنان ، بل متواسنا ، وتوقظهم يقظان بل متياقظا « 1 » [ وأبو جعفر هذا هو الباقر ] ، وكان أخوه زيد بن علي رضي اللَّه عنه ديّنا ، شجاعا ، ناسكا ، من أحسن بني هاشم عبارة ، وأجملهم شارة . وكانت ملوك بنى أمية تكتب إلى صاحب العراق أن امنع أهل الكوفة من حضور زيد بن علي ؛ فإنّ له لسانا أقطع من ظبة السيف وأحدّ من شبا الأسنة « 2 » ، وأبلغ من السحر والكهانة « 3 » ، ومن كل نفث في عقدة . وقيل لزيد بن علي : الصمت خير أم الكلام ؟ فقال : قبّح اللَّه المساكتة ، ما أفسدها للبيان ، وأجلبها للعىّ والحصر « 4 » ! واللَّه للمماراة أسرع في هدم العىّ « 5 » من النار في يبس العرفج ، ومن السيل إلى الحدور « 6 » . وقال له هشام بن عبد الملك : بلغني أنّك تروم الخلافة وأنت لا تصلح لها لأنك ابن أمة ؟ قال زيد : فقد كان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ابن أمة ، وإسحاق ابن حرّة ؛ فأخرج اللَّه من صلب إسماعيل خير ولد آدم ! فقال له : قم ! فقال : إذا واللَّه لا تراني إلَّا حيث تكره ! فلما خرج من الدار قال : ما أحبّ أحد الحياة قط إلَّا ذلّ ، فقال له سالم مولى هشام : لا يسمعنّ هذا الكلام منك أحد ، وكان زيد كثيرا ما ينشد : شرّده الخوف وأزرى به كذاك من يكره حرّ الجلاد « 7 » منخرق الخفّين يشكو الوجى تنكبه أطراف مرو حداد « 8 »

--> « 1 » متواسن : متناوم وليس بنائم ، ومتياقظ : متظاهر باليقظة « 2 » ظبة السيف : طرفه ، وكذلك شبا السنان « 3 » الكهانة : نوع من فتنة الناس باسم البحث عن الغيب « 4 » الحصر : عسر السكلام « 5 » في الأصل « هدم الفتى » وهو تحريف « 6 » الحدور : المنحدرات يجرى إليها الماء « 7 » الجلاد : الحرب . « 8 » المرو : الحجارة البيض الرقاق ، والحداد : جمع حديد .