إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

116

زهر الآداب وثمر الألباب

لذّ شؤيوبها وطاب فلو تس طيع قامت فعانقتها القلوب « 1 » فهو ماء يجرى وماء يليه وعزال تنشأ وأخرى تصوب « 2 » أيّها الغيث حىّ أهلا بمغدا ك وعند السّرى وحين تؤوب « 3 » لأبى جعفر خلائق تحكيهنّ قد يشبه النجيب النجيب وأنشدها أبا جعفر بن الزيات ، فقال : يا أبا تمام ؛ واللَّه إنك لتحلَّى شعرك من جواهر لفظك وبدائع معانيك ، ما يزيد حسنا على بهىّ الجواهر في أجياد الكواعب ؛ وما يدّخر لك شئ من جزيل المكافأة إلَّا يقصر عن شعرك في الموازنة . وكان بحضرته رجل من الفلاسفة ، فقال : هذا الفتى يموت شابا ! فقيل له : من أين حكمت عليه بهذا ؟ فقال : رأيت فيه من الحدّة والذكاء والفطنة مع لطافة الحس ما علمت به أن النفس الروحانية تأكل عمره كما يأكل السيف المهند غمده ! قال الصولي : مات وقد نيّف على الثلاثين . وقال في أبى دلف العجلي القاسم بن محمد بن عيسى « 4 » : تكاد عطاياه يجنّ جنونها إذا لم يعوّذها بنغمة طالب تكاد مغانيه تهشّ عراصها فتركب من شوق إلى كل راكب « 5 »

--> « 1 » الشؤبوب : الدفعة من المطر « 2 » عزال : جمع عزلاء ، وهي مصب الماء ، والمراد بها السحابة ، وتصوب : تنسكب « 3 » تؤوب : ترجع « 4 » أبو دلف : كان أمير الكرخ ، وسيد قومه ، وأحد قواد المأمون الشجعان ، وللشعراء فيه مدائح كثيرة ، من أروعها هذا البيتان : إنما الدنيا أبو دلف بين باديه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف ولت الدنيا على أثره وكانت وفاته سنة 226 « 5 » العراص : جمع عرصة ، وهى : ساحة الدار