إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

109

زهر الآداب وثمر الألباب

وما عمّهم عمرو بن غنم بنسبة كما عمّهم بالأمس نائلك الجزل فمهما رأوا من غبطة في اصطلاحهم فمنك بها النّعمى جرت ولك الفضل عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط . وللطائيين [ أبى تمام والبحتري ] في ذلك أشعار كثيرة مختارة ، منها قول البحتري يحذّر عاقبة الحرب « 1 » : أما لربيعة الفرس انتهاء عن الزلزال فيها والحروب « 2 » وكانوا رقّعوا أيام سلم على تلك الضغائن والندوب « 3 » إذا ما الجرح رمّ على فساد تبيّن فيه تفريط الطبيب رزيّة هالك جلبت رزايا وخطب بات يكشف عن خطوب يشقّ الجيب ثمّ يجئ أمر يصغّر فيه تشقيق الجيوب وقبر عن أيامن برقعيد إذا هي ناحرت أفق الجنوب « 4 » يسحّ ترابه أبدا عليها عهادا من مراق دم صبيب « 5 » فهل لابني عدىّ من رشيد يردّ شريد حلمهما العزيب « 6 » أخاف عليهما إمرار مرعى من الكلإ الذي عقباه توبي « 7 » وأعلم أنّ حربهما خبال على الدّاعى إليها والمجيب لعلّ أبا المعمّر يتّليها ببعد الهمّ والصّدر الرّحيب « 8 »

--> « 1 » اختار المؤلف هذه القطعة من بائية البحتري التي مطلعها : أمنك نأوب الطيف الطروب حبيب جاء يهدى من حبيب « 2 » ربيعة الفرس : أبو قبيلة ، وهو ابن نزار بن معد بن عدنان « 3 » في الأصل ( وقعوا ) والتصحيح عن الديوان والندوب : جمع ندب ، وهو الجرح « 4 » برقعيد : بلدة الموصل ، وناحرت : قابلت ، وفي الأصل « فاخرت » وهو تحريف « 5 » العهاد : أمطار الربيع ، واحدتها عهدة ، تقول : حديقة معهودة وبستان معهود « 6 » العزيب : من العزوب وهو الغيبة والذهاب ، وفي الأصل ( الغريب ) وهو تحريف « 7 » توبي : تهلك . « 8 » يتليها : يتبعها ، والهم هنا : بمعنى الهمة