إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

108

زهر الآداب وثمر الألباب

وكانت يد الفتح بن خاقان عندكم يد الغيث عند الأرض أجدبها المحل « 1 » ولولاه طلَّت بالعقوق دماؤكم فلا قود يعطى الأذلّ ولا عقل « 2 » تلافيت يا فتح الأراقم بعد ما سقاهم بأوحى سمّه الأرقم الصّلّ « 3 » وهبت لهم بالسّلم باقي نفوسهم وقد أشرفوا أن يستتمّهم القتل « 4 » أتاك وفود الشكر يثنون بالَّذى تقدّم من نعماك عندهم قبل فلم أر يوما كان أكثر سؤددا من اليوم ضمّتهم إلى بابك السّبل « 5 » تراؤك من أقصى السّماط فقصّروا خطاهم ، وقد جازوا السّتور وهم عجل « 6 » ولمّا قضوا صدر السلام تهافتوا على يد بسّام سجيّته البذل إذا شرعوا في خطبة قطعتهم جلالة طلق الوجه جانبه سهل « 7 » إذا نكسوا أبصارهم من مهابة ومالوا بلحظ خلت أنهم قبل « 8 » نصبت لهم طرفا حديدا ، ومنطقا سديدا ، ورأيا مثل ما انتضى النّصل « 9 » وسلَّت سخيمات الصدور فعالك الكريم ، وأبرا غلَّها قولك الفصل « 10 » بك التأم الشّعب الذي كان بينهم على حين بعد منه ، واجتمع الشّمل « 11 » فما برحوا حتى تعاطت أكفّهم قراك ، فلا ضغن لديهم ولا ذحل « 12 » وجرّوا ذيول العصب تضفو ذيولها عطاء كريم ما تكاءده بخل « 13 »

--> « 1 » المحل : الجدب « 2 » طلت : هدرت ، والقود : القصاص ، والعقل : الدية « 3 » أوحى : أسرع ، والسم الوحي : السريع ، والأرقم الصل : الحية التي لا تنفع فيها الرقى « 4 » شارفوا : قاربوا . وفي الأصل ( اسرفوا ) وهو تحريف « 5 » السبل : جمع سبيل ، وهو الطريق ، والمراد به الحاجة « 6 » عجل : جمع أعجل وهو المسرع « 7 » طلق الوجه : وافر البشر « 8 » قبل : جمع أقبل ، وهو الذي ينظر بانحراف كأنما ينظر إلى أنفه « 9 » النصل : السيف « 10 » السخيمات : جمع سخيمة ، وهي الحقد « 11 » التأم الشعب : اجتمع « 12 » القرى بكسر القاف : ما يتناوله الضيفان ، والذحل : الغل « 13 » تكاءده : منعه وشق عليه ( م )