إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

107

زهر الآداب وثمر الألباب

إلى مسرف في الجود لو أنّ حاتما لديه لأضحى حاتم وهو عاذله فلما تأمّلت الطَّلاقة وانثنى إلىّ ببشر آنستنى مخايله « 1 » دنوت فقبّلت النّدى من يد امرئ جميل محيّاه سباط أنامله « 2 » صفت مثل ما تصفو المدام خلاله ورقّت كما رقّ النّسيم شمائله ووقعت حرب بالجزيرة بين بنى تغلب ، فتولى الإصلاح بينهم الفتح بن خاقان فقال البحتري فيما تعلَّق بعضه بذكر الهيبة : بنى تغلب أعزز علىّ بأن أرى دياركم أمست وليس لها أهل « 3 » خلت دمنة من ساكنيها وأوحشت مرابع من سنجار يهمى بها الوبل « 4 » إذا ما التقوا يوم الهياج تحاجزوا وللموت فيما بينهم قسمة عدل كفىّ من الأحياء لاقى كفيّه ومثل من الأقوام زاحفه مثل « 5 » إذا ما أخ جرّ الرماح انتهى له أخ لا بليد في الطَّعان ولا وغل « 6 » تخوطهم البيض الرّقاق ، وضمّر عتاق ، وأنساب بها يدرك التّبل « 7 » بطعن يكبّ الدّارعين دراكه وضرب كما ترغو المخزّمة البزل « 8 » تجافى أمير المؤمنين عن التي علمتم ، وللجانين في مثلها الثّكل « 9 »

--> « 1 » المخايل : جمع مخيلة ، وهي الدلالة « 2 » سباط : طوال ، كناية عن الكرم « 3 » هذه القطعة من قصيدة جيدة طويلة مطلعها : ضمان على عينيك أنى لا أسلو وأن فؤادي من جوى بك لا يخلو « 4 » سنجار : مدينة في نواحي الجزيرة بينها وبين الموصل ثلاثة أيام ، والوبل : المطر الشديد ، ويهمى : ينسكب « 5 » كفى : نظير ، زاحفه : نازله ، من الزحف . وفي الأصل « راجعه » وهو تحريف « 6 » الوغل : الضعيف النذل « 7 » البيض الرقاق : السيوف المرهفة ، والضمر العتاق : الخيول الضامرة الكريمة ، والتبل : الثأر « 8 » الدارعون : لا بسو الدروع ، ودراكه : تتابعه ، وترغو : تصيح ، والمخزمة : التي وضع في شدقها الخرام ، والبزل : جمع بازل . وهو البعير يبلغ تسع سنين « 9 » الثكل : الفقد