الهيثمي
171
مجمع الزوائد
العباس بن عبد المطلب خالصة له في الجاهلية فصاح بأعلى صوته ألا تأمروا لي إلى عباس فأتاه فدفع عنه وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبضه إليه ومشى في القوم مكانه فركب به عباس تحت الليل فسار به في عسكر القوم حتى أبصروه أجمع وقد كان عمرو قد قال لأبي سفيان حين وجاء عنقه والله لا تدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تموت فاستغاث بعباس فقال إني مقتول فمنعه من الناس أن ينتهبوه فلما رأى كثرة الناس وطاعتهم قال لم أر كالليلة جمعا لقوم فخلصه العباس من أيديهم وقال إنك مقتول ان لم تسلم وتشهد أن محمدا رسول الله فجعل يريد يقول الذي يأمره العباس فلا ينطلق لسانه فبات مع عباس وأما حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما وجعل يستخبرهما عن أهل مكة فلما نودي بالصلاة صلاة الصبح تحين القوم ففزع أبو سفيان فقال يا عباس ماذا تريدون قال هم المسلمون يتيسرون لحضور رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج به عباس فلما أبصرهم أبو سفيان قال يا عباس أما يأمرهم بشئ إلا فعلوا فقال عباس لو نهاهم عن الطعام والشراب لأطاعوه قال عباس فكلمه في قومك هل عنده من عفو عنهم فأتى العباس بأبي سفيان حتى أدخله على النبي صلى الله عليه وسلم فقال عباس يا رسول الله هذا أبو سفيان فقال أبو سفيان يا محمد انى قد استنصرت إلهي واستنصرت إلهك فوالله ما رأيتك الا قد ظهرت على فلو كان إلهي محقا وإلهك مبطلا لظهرت عليك فشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله فقال عباس يا رسول الله إني أحب أن تأذن لي آتي قومك فانذرهم ما نزل وأدعوهم إلى الله ورسوله فأذن له فقال عباس كيف أقول لهم يا رسول الله بين لي من ذلك أمانا يطمئنون إليه قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم تقول لهم من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فهو آمن ومن جلس عند الكعبة فوضع سلاحه فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن فقال عباس يا رسول الله أبو سفيان بن عمنا وأحب أن يرجع معي فلوا اختصصته بمعروف فقال النبي صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فجعل أبو سفيان يستفقهه ودار أبي سفيان بأعلى مكة