الهيثمي

172

مجمع الزوائد

ومن دخل دار حكيم بن حزام وكف يده فهو آمن ودار حكيم بأسفل مكة وحمل النبي صلى الله عليه وسلم عباسا على بغلته البيضاء التي كان أهداها إليه دحية الكلبي فانطلق عباس بأبي سفيان قد أردفه فلما سار عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم في أثره فقال أدركوا عباسا فردوه على وحدثهم بالذي خاف عليه فأدركه الرسول فكره عباس الرجوع وقال أيرهب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع أبو سفيان راغبا في قلة الناس فيكفر بعد اسلامه فقال احبسه فحبسه فقال أبو سفيان أغدرا يا بني هاشم فقال عباس إنا لسنا نغدر ولكن لي إليك بعض الحاجة قال وما هي أقضيها لك قال تفادها حين يقدم عليك خالد بن الوليد والزبير بن العوام فوقف عباس بالمضيق دون الأراك من مر وقد وعى أبو سفيان منه حديثه ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل بعضها على أثر بعض وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل شطرين فبعث الزبير وردفه خيل بالجيش من أسلم وغفار وقضاعة فقال أبو سفيان رسول الله هذا يا عباس قال لا ولكن خالد بن الوليد وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة بن يديه في كتيبة للأنصار فقال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة الايمان المهاجرين والأنصار فلما رأى أبو سفيان وجوها كثيرة لا يعرفها فقال يا رسول الله أكثرت أو اخترت هذه الوجوه على قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت فعلت ذلك وقومك ان هؤلاء صدقوني إذ كذبتموني ونصروني إذ أخرجتموني ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ الأقرع ( 1 ) بن حابس وعباس بن مرداس وعيينة بن حصن بن بدر الفزاري فلما أبصرهم حول النبي صلى الله عليه وسلم قال من هؤلاء يا عباس قال هذه كتيبة النبي صلى الله عليه وسلم ومع هذه الموت الأحمر هؤلاء المهاجرون والأنصار قال امض يا عباس فلم أر كاليوم جنودا قط ولا جماعة فسار الزبير في الناس حتى وقف بالحجون ( 2 ) واندفع خالد حتى دخل من أسفل مكة فلقيه أوباش بنى بكر فقاتلوهم فهزمهم الله عز وجل وقتلوا بالحزورة ( 3 ) حتى دخلوا

--> ( 1 ) اسم الأقرع بن حابس فراس . ( 2 ) الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة . ( 3 ) هو موضع في مكة عند باب الحناطين .