المحقق الأردبيلي
50
زبدة البيان في أحكام القرآن
الله قائما ، وقيل كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا عنه وقيل هو الركود وكف الأيدي والبصر كذا في الكشاف . قال في مجمع البيان : " وقوموا لله قانتين " قال ابن عباس معناه داعين والقنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ( 1 ) وقيل طائعين وقيل خاشعين وقيل ساكتين والذكر أنسب من الدعاء فإنه أعم والأصحاب لا يشترطون الدعاء في القنوت فإنهم يجعلون كلمات الفرج أفضله ، وليس فيها دعاء ، فدلت الآية على وجوب محافظة الصلوات خرج ما ليس بواجبة منها إجماعا بقي الباقي منها تحت العموم فلا يبعد الاستدلال بها على وجوب الجمعة والعيدين والآيات أيضا . واستدل بها على وجوب القنوت فيها ، وفيه تأمل ، لاحتمال معان آخر كما مر ، وعدم ثبوت كونه بالمعنى المتعارف عند الفقهاء واحتمال كونه مخصوصا بالوسطى كما قيل ، ولأنه أمر بالقيام فهو إما قيام حقيقي أو كناية عن الاشتغال بالعبادة لله تعالى في حال القنوت فالواجب حينئذ هو القيام حال القنوت لا القنوت ، وإن احتمل حينئذ وجوب القنوت أيضا إذ على تقدير تركه ما وجد المأمور به ، وهو القيام حال القنوت فوجوبه يستلزم وجوبه ، لكن وجوبه غير معلوم القائل ، وعلى تقديره يكون مشروطا أي إن قنتم فقوموا ، والأصل عدم الوجوب وهو مذهب الأكثر ، وأنه ليس في روايتي تعليم النبي صلى الله عليه وآله صلاة الأعرابي والصادق عليه السلام حماد بن عيسى وغيرها ( 2 ) من الروايات ، فالاستحباب غير بعيد ، ويمكن حمل الآية عليه فتأمل . الثالثة : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ( 3 ) . أي أقبل أنت مع أهلك على عبادة الله والصلاة ، واستعينوا بها على حاجتكم
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 340 . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 106 ، التهذيب ج 1 ص 157 . ( 3 ) طه : 132 .