المحقق الأردبيلي
51
زبدة البيان في أحكام القرآن
ولا تهتم بأمر الرزق والمعيشة ، فإن رزقك يأتيك من عندنا ، ونحن رازقوك ، ولا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك ، ففرغ بالك لأمر الآخرة ، وعن عروة بن الزبير أنه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ " ولا تمدن الآية " ( 1 ) ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم الله ، وعن بكر بن عبد الله المزني كان إذا أصاب أهله خصاصة قال : قوموا وصلوا ، بهذا أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله ثم يتلو هذه الآية . ثم ظاهر الآية وجوب أمر أهله بالصلاة فقط ولعل المراد وجوبها على الآمر بها أيضا وترك للظهور إذ هو مأمور بالصبر عليها ، وعدم جعل طلب الرزق وكسبه مانعا عن ذلك ، معللا بأنه يأتيه من عند الله ما يحتاج إليه هو وأهله من غير سبب وكسب ، وتخصيص الأهل يحتمل لكثرة الاهتمام ، وكونه معهم دائما وكون رزقهم مانعا . فيحتمل المضمون ترك الكسب للرزق بالكلية ، والتوجه إلى الأمر بالمعروف والتصبر على مشاقة الصلاة والأمر بها ، وعدم تكليفه برزق نفسه ، وعياله ، ويكون ذلك من خصائصه ، ويحتمل العموم إن توجه إليها غيره صلى الله عليه وآله مثل توجهه إليها كما في آيات أخر ( 2 ) ولهذا قيل من كان في عمل الله كان الله في عمله ، وقال بعض الفقهاء : طالب العلم المتقي لا يحتاج إلى الكسب للرزق فإنه يأتيه من عند الله بغير كسب من حيث لا يحتسب . وفي مجمع البيان : وأمر يا محمد أهل بيتك وأهل دينك بالصلاة وروى أبو سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة وعلي عليهما السلام تسعة أشهر عند كل صلاة فيقول : الصلاة الصلاة رحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، ورواه ابن عقدة بإسناده بطرق كثيرة عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام وغيرهم ، مثل أبي برذة وأبي رافع ( 3 ) وقال أبو جعفر عليه الصلاة والسلام أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس ليعلم الناس أن لأهله
--> ( 1 ) طه : 131 . ( 2 ) قوله تعالى . " ويرزقه من حيث لا يحتسب " . ( 3 ) وقد أخرج جميعها في البحار في تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام الباب الخامس .