المحقق الأردبيلي
49
زبدة البيان في أحكام القرآن
كتاب الصلاة وهو يتنوع أنواعا الأول في البحث عنها بقول مطلق وفيه آيات : الأولى : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( 1 ) . مفروضة أو موقتة فلا تضيعوها ولا تخلوا بشرائطها وأوقاتها ، وسيأتي تتمة البحث فيها إن شاء الله تعالى . الثانية : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ( 2 ) . كأن الأمر بمحافظة الصلوات بالأداء لوقتها ، والمداومة عليها ، بعد بيان أحكام الأزواج والأولاد لئلا يلهيهم الاشتغال بهم عنها و " الوسطى " تأنيث الأوسط من الوسط أي البين أو الفضل ، وخصها بعد العموم للاهتمام بحفظها ، لأفضليتها قيل : هي الظهر ، وهو المروي عن الباقر والصادق ( 3 ) عليهما السلام كذا في مجمع البيان وقيل : العصر يدل عليه الرواية عنه صلى الله عليه وآله : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ( 4 ) وقيل : كل واحدة من الصلوات الخمس ، ولكن وجه ظاهر ، وقيل هي مخفية مثل ليلة القدر ، وساعة الإجابة ، واسم الله الأعظم ، لأن يهتموا بالكل غاية الاهتمام ، ويدركوا الفضيلة في الكل ، فهي تدل على جواز العمل المعين لوقت من غير جزم بوجوده ، مثل عمل ليلة القدر ، والعيد ، وأول رجب وغيرها مع عدم ثبوت الهلال ، وقد صرح بذلك في الأخبار فلا يشترط الجزم في النية ، ولهذا جاز الترديد فيها ليلة الشك فافهم . " وقوموا لله " في الصلاة " قانتين " ذاكرين لله في قيامكم ، والقنوت أن يذكر
--> ( 1 ) النساء : 102 . ( 2 ) البقرة : 238 . ( 3 ) وراجع الوسائل الباب 5 من أبواب أعداد الفرائض ، تفسير العياشي ج 1 ص 127 . ( 4 ) سنن أبي داود ج 1 ص 97 .