المحقق الأردبيلي

125

زبدة البيان في أحكام القرآن

موصوفة ، ولم تكونوا صلة له أو صفة ، وتعلمون خبر تكونوا . الثامنة : فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ( 1 ) . قيل : فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء ، وارغب إليه في المسألة يعطك ، وهو مروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما الصلاة والسلام ( 2 ) وعن غيرهما أيضا و " انصب " من النصب ، وهو التعب أي لا تشتغل بعد الصلاة بالراحة مثل النوم والأكل وعدم الاشتغال بشئ بل اشتغل بالعبادة مثل الدعاء بعدها فيكون المراد التعقيب ، وهو الدعاء بعد الصلاة ، ونقل عن الصادق عليه الصلاة والسلام أنها الدعاء في دبر الصلاة ( 3 ) فتكون إشارة إلى استحباب التعقيب كما هو المشهور والمجمع عليه ، وهو الاشتغال بعد الفريضة بالدعاء والمسألة ، كما يدل عليه الأخبار من الخاصة ( 4 ) والعامة ، وينبغي إيقاعها بعد الفريضة قبل الاشتغال بشئ حتى قبل النافلة في صلاة المغرب أيضا ويدل عليه الأخبار بخصوصها ، فما ورد من فعلها قبل الكلام وتعجيلها ، فالمراد غير التعقيب ، كما صرح به في الرواية في الفقيه ( 5 ) وينبغي أيضا أن يكون على هيئة الصلاة كما يشعر به الآية ، ويدل عليه الأخبار وقاله بعض الأصحاب حتى بالغ في الذكرى أنه يضر بالتعقيب جميع ما يضر بالصلاة ، والظاهر أن المراد المبالغة ونقص الفضيلة ، وإلا فالدعاء مستحب على كل هيئة وورد في الحديث بعد سؤال التعقيب بعد القيام : أنه معقب ما دام متطهرا ( 6 ) ويمكن استفادة استحباب الدوام على الطهارة من هذه الرواية . وبالجملة الظاهر أنه يفهم من الآية استحباب الطاعة بعد الصلاة سيما الدعاء

--> ( 1 ) الانشراح : 7 و 8 ( 2 ) مجمع البيان ج 10 ص 509 و 510 . ( 3 ) مجمع البيان ج 10 ص 509 و 510 . ( 4 ) الكافي : ج 3 ص 341 . ( 5 ) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 143 . ( 6 ) راجع الفقيه ج 1 ص 216 حديث هشام تحت الرقم 963 من الباب 46 .