المحقق الأردبيلي

126

زبدة البيان في أحكام القرآن

فإنه ورد في الرواية حث عظيم ، وترغيب كثير ، وثواب جزيل في التعقيب ( 1 ) وهو مذكور مع ما ورد في محله فاطلبه ، وعدم الفراغ أو النوم فإنهما يضران بالدين والدنيا ، كما ورد في الروايات الكثيرة خصوصا النوم بعد الغداة إلى أن تطلع الشمس فإنه مذموم جدا [ وكذا بعد صلاة الليل فإنه ورد أنه لم يمدح صاحبه بصلاة الليل التي صلاها ] وكذا ورد ذم الكسل والضجر فينبغي الاجتناب عنها . الله الموفق . وأيضا فيها إشارة إلى أن الطلب والرغبة إلى الله فقط لا غير حيث قدم الصلاة لإفادة الحصر وقال : " وإلى ربك فارغب " أي لا غيره وهو ظاهر . التاسعة : وأقيم الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ( 2 ) . الصلاة معلومة لغة وشرعا وإقامتها أداؤها بأركانها وشروطها المعتبرة شرعا والركوع لغة هو الانحناء والانخفاض ، وقيل هو الخضوع ، وهما متقاربان ، وشرعا انحناء خاص ، وهو الانحناء بحيث يصل يد مستوي الخلقة ركبتيه ، على ما ذكره الفقهاء وقد يطلق ويراد به الصلاة فالمعنى إيجاب الصلاة على الاطلاق والعموم ، وإيجاب الركوع فيها مع الراكعين أو الترغيب إلى الخضوع فيها أو مطلقا مع كل خاضع وخاشع ، ومعنى " مع " على الأول لا يخلو عن مسامحة إلا أن يكون المراد الترغيب والتحريض على الجماعة ، بعد إيجاب الصلاة ، فالمعنى حينئذ صلوا مع المصلين أي صلوا جماعة إماما أو مأموما ، فيحتمل أن يكون فيها حينئذ إشارة إلى أن الجماعة لا بد لادراكها من الركوع ، ويشعر بكون الركوع مع الإمام ( 3 ) فلو كان الإمام راكعا وأدركه حينئذ لم يكن مدركا لعدم صدق الركوع مع الراكع ، بل بعده

--> ( 1 ) راجع التهذيب ج 1 ص 227 ، الكافي ج 3 ص 341 . ( 2 ) البقرة : 43 . ( 3 ) يعني ابتداء الركوع .