المحقق الأردبيلي
100
زبدة البيان في أحكام القرآن
ثم أشار في آخر السورة إلى وجوب إقامة الصلاة المفروضة المقررة ، والزكاة كذلك بقوله " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " وإلى القرض المعروف أو مطلق الأنفاق في سبيل الله بل مطلق الاحسان فافهم بقوله " وأقرضوا الله قرضا حسنا " على وجه حسن معروف خال عن الأذى والمنة والرئاء " وما تقدموا لأنفسكم من خير " من مال بل مطلق الاحسان " وتجدوا عند الله هو خيرا وأعظم أجرا " ما موصول متضمن لمعنى الشرط ، مبتدأ مع صلته ، وتجدوه خبر بمنزلة الجزاء وماء المفعول الأول لتجدوا و " عند " ظرفه وهو فصل بين مفعوله الأول ومفعوله الثاني وهو خيرا ، وكأنه وجد شرط الفصل وهو كون ما بعده معرفة ، لأن خيرا يستعمل بمن لأن معناه خيرا مما تؤخرونه إلى وقت الوصية ، وإليه أشار فيما روي عن عنبسة العابد قال : قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة والسلام أوصني فقال أعد جهازك وقدم زادك ، وكن وصي نفسك ، ولا تقل لغيرك ، يبعث إليك بما يصلحك ( 1 ) أو من مطلق ما تترك إنفاقه وفعله من التقربات ، والطاعات والمستعمل بمن بمنزلة المعرفة ، ولهذا لا يعرف باللام ، مع أنه قد توجد مع كون ما بعده نكرة أيضا اطرادا للباب ، و " أعظم " عطف على " خيرا " و " أجرا " تميز عن نسبة وجدان ما عنده خيرا وأعظم . قال القاضي هو تأكيد وفصل ، وقال في التركيب فصل أو بدل أو تأكيد ، فيه أنه يلزم تأكيد المنصوب بالمرفوع وبدليته عنه ، وقال في مجمع البيان أو صفة لها ، فيه أن المشهور أن الضمير لا يوصف ولا يوصف به ، ثم أشار إلى وجوب الاستغفار والتوبة بقوله " واستغفروا الله " في جميع الأحوال ، فإن الانسان لا يخلو عن تفريط وتقصير وذنب دائما " إن الله غفور رحيم " دليل على وجوب الاستغفار ، يعني يجب عليكم ذلك ، فإنه يغفر لكم فإنه ستار لذنوبكم وصفوح عنكم رحيم بكم [ عليكم ] فلا تتركوه ، فدلت على وجوب الاستغفار ومشروعيته دائما وإن لم يشعر بالذنب فيمكن استحباب التوبة حينئذ دائما من غير شعور بصدور الذنب ، ويدل على قبول التوبة أيضا فافهم .
--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 65 .