عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
99
الذيل على طبقات الحنابلة
الأولى حتى يمضي أحدنا إلى البقيع ، ويقضي حاجته ، ويأتي والنبي صلى الله عليه وسلم لم يركع " وقول أنس : " لم أرَ أحداً أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى - يعني : عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - قال الراوي : فحزرنا في ركوعه وسجوده عشر تسبيحات " ، وبحديث : " كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل : قد نسي " . قال : وقيل عن شيخنا : إنه كان يسبح عشراً ، يتأنَّى في ذلك . قال : وسمعت أبا عبد الله محمد بن طرخان ، يقول : كنا نصلَي يوماً خلف الشيخ العماد ، وإلى جانبي رجل كأنه كان مستعجلاً ، فلما فرغنا من الصلاة ، حلف لا صليت خلفه أبداً ، وذكر حديث معاذ ، فقلت له : ما تحفظ إلا هذا ؟ وروي له الأخبار التي وردت في تطويل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إني قعدت عند الشيخ العماد ، وحكيت له ، وقلت له : أنا أحبك ، وأشتهي أن لا يقال فيك شيء ، فلو خففت ؟ فقال : لعلهم يستريحون مني ومن صلاتي قريباً ، يا سبحان الله ! الواحد منهم ، لو وقف بين يدي سلطان طول النهار ما ضجر ، وإذا وقف أحدهم بين يدي ربه ساعة ضجر . قال : وكان يقضي صلوات ، فربما قضى في اليوم والليلة صلوات أيام عديدة حتى كان بعض ما يحكي يقول : ربما قضى الشيخ في عمره صلاة كذا وكذا ، مائة سنة . وقال رحمه الله : فاتتني صلاة العصر ، وكنت قبل أن أبلغ ، وقد أعدتها مائة مرة ، وأنا أريد أن أعيدها أيضاً . قلت : الكلام في هذا : هل هو مشروع أم لا ؟ قال : وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً . قال : وكان كثير الدعاء بالليل والنهار . قال : وكان إذا دعا كأن القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه ، وكان إذا شرع في الدعاء لا يكاد يقطعه ، ولو اجتمع أهله وجيرانه . فيدعو وهم حاضرون ويستبشرون بذلك . وكان يفتح عليه من الأدعية شيء