عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
94
الذيل على طبقات الحنابلة
وقال المنذري : سنة أربع وأربعين ، وهاجر إلى دمشق مع جماعتهم سنة إحدى وخمسين ؛ لاستيلاء الفرنج على أرضهم . وقرأ القرآن . وسمع من أبي المكارم بن هلال ، وعبد الرحمن بن علي الخرقي ، وغيرهما ، وحفظ غريب القرآن للعزيزي ، ومختصر الخرقي في الفقه . ورحل إلى بغداد مرتين . " أولاهما : مع الشيحْ الموفق ، سنة تسع وستين ، فقرأ القرآن على أبي الحسن البطايحي ، وسمع من أبي محمد بن الخشاب ، وصالح بن الرحلة ، وشهدة الكاتبة ، والشيخ عبد المغيث الحربي وغيرهم . وسمع بالموصل من خطيبها أبي الفضل الطوسي ، وتفقه ببغداد على أبي الفتح بن المنى ، حتى برع وناظر وأفتى ، ورجع إلى دمشق ، وأقبل على أشغال الناس ونفعهم . قال الشيخ موفق الدين - في حق العماد ، لما سئل عنه - : كان من خيار أصحابنا ، وأعظمهم نفعاً ، وأشدهم ورعاً ، وأكثرهم صبراً على تعليم القرآن والفقه ، وكان داعية إلى السنة ، وتعليم العلم والدّين . وكان يقري الضعفاء الفقراء ، ويطعمهم ويبذل لهم نفسه . وكان من أكثر الناس تواضعاً ، واحتقاراً لنفسه وخوفاً من الله تعالى . وما أعلم أنني رأيت أشد خوفاً منه . وكان كثير الدعاء والسؤال للّه تعالى . وكان يطيل الركوع والسجود في الصلاة ، ويقصد أن يقتدي بصلاة رسول الله جم ! يم ، ولا يقبل من أحد يعذله في ذلك . ونقلت له كرامات كثيرة . وقال الحافظ الضياء : كان عالماً بالقرآن والنحو والفرائض ، وغير ذلك من العلوم . وصنف كتاب " الفروق في المسائل الفقهية " لما وصنف كتاباً في الأحكام ، لكنه لم يتمه . وكان مليحاً . وكان من كثرة أشغاله واشتغاله لا يتفرغ للتصنيف والكتابة . قال : وسمعت الشيخ موفق الدين يقول : ما نقدر نعمل مثل العماد رحمه الله ؛