عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
93
الذيل على طبقات الحنابلة
توفي ليلة رابع عشر في القعدة سنة ثلاث عشرة وستمائة . ودفن من الغد بسفح قاسيون . ورؤيت له منامات حسنة جداً . ورثاه غير واحد . ولما توفي هؤلاء الثلاثة الأخيار المقدسيون : المحب ، والعز ، والشرف ، في مدة متقاربة . رثاهم شيخ الإسلام موفق الدين بقوله : مات المحب ، ومات العز والشرف * أئمة سادة ، ما منهم خلف كانوا أئمة علم يستضاء بهم * لهفِي على فقدهم لو ينفع اللهف ما وَدَّعوني غداة البين إذ رحلوا * بل أَودعوا قلبي الأحزان وانصرفوا شيعتهم ودموع العين وأكفة * لبينهم ، وفؤادي حشوه أسف أكفكف الدمع من عيني فيغلبني * وأحضر الصبر في قلبي فلا يقف وقلت : ردوا سلامي ، أوقفوا نفسا * رفقاً بقلبي ، فما ردوا ولا وقفوا ولم يعوجوا على صب بهم دنف * يُخْشَى عليه لما قد مسه التلف أحباب قلبي ، ما هذا بعادتكم * ما كنت أعهد هذا منك يا شرف بل كنت تعظم تبجيلي ومنزلتي * وكنت تكرمني فوق الذي أصف وكنت عوناً لنا في كل نازلة * تظل أحشاؤنا من همها تجف وكنت ترعى حقوق الناس كلهم * من كنت تعرف أو من لست تعترف وكان جودك مبذولاً لطالبه * جنح الليالي إذا ما أظلم السدف وللغريب الذي قد مسه سَغَب * وللمريض الذي أشفى به الدنف وكنت عوناً لمسكين وأرملة * وطالب حاجة قد جاء يلتهف إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الدمشقي ، الفقيه . الزاهد الورع العابد . الشيخ عماد الدين ، أبو إسحاق وأبو إسماعيل ، أخو الحافظ عبد الغني الذي تقدم ذكره : ولد بجماعيل سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . وكان يقول : أخي الحافظ عبد الغني أكبر مني بسنتين .