عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
58
الذيل على طبقات الحنابلة
فيها : إلى الولد الملك المعظم ، فقلت له : كيف تكتب هذا والملك المعظم على الحقيقة هو الله تعالى ؟ فتبسم ورمى بالورقة ، وقال : تأملها . وإذا به لما كتب " الملك المعظم " كسر الظاء ، فصار المعظِم ، وقال : لا بد أن يكون يوماً قد عظم الله تعالى ، فعجبت من ورعه وتحفظه في منطقه عن مثل هذا . قال أبو المظفر : وأصابني قولنج عانيت منه شدة ، فدخل عليَّ أبو عمر وبيده خروب شامي مدقوق ، فقال : اسْتَفَّ هذا وكان عندي جماعة ، فقالوا : هذا يزيد القولنج ويضره ، فما التفت إلى قولهم . فأخذته من يده فأكلته ، فبرأت في الحال . قال : وحكى الجمال البصراوي الواعظ قال . أصابني قولنج في رمضان ، فاجتهدوا في أن أفطر ، فلم أفعل ، وصعدت إلى قاسيون ، فقعدت موضع الجامع اليوم ، وإذ بالشيخ أبي عمر قد أقبل من الجبل ، وبيده حشيشة ، فقال : شم هذه تنفعك ، فأخذتها وشممتها ، فبرأت . وقرأت بخط الناصح ابن الحنبلي : كان أبو عمر فقيهاَ زاهداً عابداً . كتب بخطه كثيراً من كتب الحديث والفقه على مذهب الإمام أحمد ، وكتاب " المغني " لأخيه . وكان مع ذلك له أوراد في الصلاة والتلاوة ، يقوم بها ، وحج وغزا وكان شيخ جماعته ، مطاعاً فيهم ، محترماً عند نور الدين محمود بن زَنكِي . وزاره وبنى له في الجبل مسجداً وسقاية . وقال غيره : له آثار جميلة ، منها : مدرسته بالجبل ، وهي وقف على القرآن والفقه . وقد حفظ القرآن فيها أمم لا يحصون . وذكر جماعة : أن الشيخ أبا عمر قطب ، وأقام قطب الوقت قبل موته ست سنين . وقال أبو المظفر : كان على مذهب السلف الصّالح ، حسن العقيدة ، متمسكاً بالكتاب والسنة ، والآثار المروية وغيرها كما جاءت ، من غير طعن على أئمة الدين